دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٨ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
و عليك بالتأمّل في دفع الإشكال عن كل مورد بأحد الامور المذكورة، فإنّ اعتبار العلم التفصيلي بالحكم الواقعي و حرمة مخالفته ممّا لا يقبل التخصيص بإجماع أو نحوه.
إذا عرفت هذا فلنعد إلى حكم مخالفة العلم الإجمالي، فنقول:
مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال يتصوّر على وجهين.
(و عليك بالتأمّل في دفع الإشكال عن كل مورد بأحد الامور المذكورة) و إلّا يلزم عدم اعتبار العلم التفصيلي مع أن (اعتبار العلم التفصيلي بالحكم الواقعي و حرمة مخالفته ممّا لا يقبل التخصيص بإجماع و نحوه).
و ذلك لأن حجّية العلم و القطع كطريقيّته ذاتية، فيكون حجّة مطلقا بحكم من العقل، فلا يمكن أن يقال: إن القطع الطريقي حجّة الّا في المسألة الفلانية. هذا تمام الكلام في الأجوبة عن الموارد المذكورة.
فنقول: (مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال يتصوّر على وجهين ... إلى آخره).
يعني: المخالفة الالتزامية، و المخالفة العملية، و قبل البحث في القسم الأول لا بدّ من تحرير محل النزاع فنقول: إن المخالفة يمكن أن تكون من حيث الالتزام فقط، و يمكن أن تكون من حيث العمل فقط، أو تكون من حيث الالتزام و العمل معا، و من هنا يظهر أن النسبة بين المخالفة الالتزامية العملية هي عموم من وجه، و مادة الاجتماع هي ما إذا ارتكب جميع أطراف الشبهة المحصورة التحريمية مع الالتزام بالإباحة، و الافتراق من جانب المخالفة العملية هو ارتكاب جميع الأطراف مع الالتزام بالحرمة، و الافتراق من جانب المخالفة الالتزامية هو الالتزام بإباحة ما تردّد أمره بين الوجوب و الحرمة في زمان لا يسع أكثر من الفعل الموافق لاحتمال الوجوب أو الترك الموافق لاحتمال الحرمة.
و محل النزاع في المخالفة الالتزامية هو مادة الافتراق من جانب المخالفة الالتزامية و هي لا تتحقّق الّا فيما إذا كان كل من الوجوب و الحرمة توصّليا، أو أحدهما لا على التعيين تعبّديا، و أمّا إذا كانا تعبّديين أو كان أحدهما المعيّن تعبّديا لزمت المخالفة العملية أيضا، فيما إذا أتى بهما أو بما هو تعبّدي من دون قصد القربة.
نعم، فيما إذا كان أحدهما المعيّن تعبّديا و الآخر توصّليا فاختار المكلّف جانب التوصّلي فأتى به من دون قصد القربة إن كان واجبا أو تركه كذلك إن كان حراما، لا تلزم