دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٠ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
عرفت أنه من ضروريات العقل، فضلا عن تطابق الأدلة الثلاثة النقلية عليه.
و إن اريد دلالتها على حرمة العمل المطابق للظن و إن لم يكن عن استناد إليه، فإنّ اريد حرمته إذا خالف الواقع مع التمكّن من العلم به، فيكفي في ذلك الأدلة الواقعية.
نفس هذه الآيات، و ذلك لأنّ ظواهرها لا تفيد أكثر من الظن، فكيف يمكن الاستدلال بالظن على عدم حجّيته؟! فإذا دلّت فرضا على عدم حجّية الظن لدلّت على عدم حجّية أنفسها أيضا، فيلزم من حجّيتها عدم حجّيتها، و ما يستلزم وجوده عدمه فهو محال.
و اخرى: النقض بأنّها لا تشمل المقام، لأنّها ناهية عن العمل بالظن في اصول الدين، أو أنّها واردة في مقام الظن السوء، و التهمة بالمسلمين، أو غير ذلك ممّا قيل فيها، و لكن المصنّف ; يقول: إنّ حرمة التعبّد بالظن قد عرفت أنّها من ضروريات حكم العقل، فضلا عن تطابق الأدلة على التحريم، إذ التعبّد به تشريع محرّم بالأدلة الأربعة، فلا يحتاج إثبات الحرمة إلى الآيات الناهية.
نعم، الاستدلال بها من باب التأكيد يكون صحيحا. نعم، يمكن أن تكون هذه الآيات مرشدة إلى حكم العقل بالحرمة التشريعية.
(و إن اريد دلالتها على حرمة العمل المطابق للظن و إن لم يكن عن استناد إليه).
أي: إنّ الآيات تدل على تحريم مجرّد العمل المطابق للظن مطلقا، سواء كان العمل به اشتهاء أو احتياطا، فضلا عن كون العمل استنادا إلى الظن، فيكون العمل به استناد إليه حراما بطريق أولى، فإن كان المراد حرمة العمل بالظن إذا خالف الواقع مع تمكّن المكلّف من العلم به، فيكفي في تحريم العمل بالظن نفس الأدلة الواقعية.
مثلا: إذا قام الظن على وجوب الدعاء، و كان مقتضى الدليل الواقعي حرمته فيكفي في حرمة العمل بالظن و قراءة الدعاء نفس الدليل الواقعي المستفاد منه (لا تقرأ الدعاء)، فقراءة الدعاء معصية و مخالفة للخطاب الواقعي، فتكون محرّمة من دون حاجة إلى الاستدلال بالآيات.
فإن قيل: إنّ الأدلة الواقعية لا نظر لها إلى جواز العمل بالظن أو عدم جوازه فكيف تقتضي حرمة العمل به؟
فإنه يقال: إنّها لا تدلّ على حرمة العمل بالظن وحدها، و لكن تدل على ذلك بضميمة