دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٣ - الموضع الأول و تفصيله
و في رواية زيد الشحّام، قال: دخل قتادة على أبي جعفر ٧، فقال له: (أنت فقيه أهل البصرة؟) فقال: هكذا يزعمون، فقال: (بلغني أنك تفسّر القرآن) قال: نعم، إلى أن قال: (يا قتادة إن كنت قد فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت قد فسّرته من الرجال فقد هلكت و أهلكت، ويحك يا قتادة! إنّما يعرف القرآن من خوطب به) [١]. إلى غير ذلك ممّا ادّعى في الوسائل- في كتاب القضاء- تجاوزها عن حد التواتر.
و حاصل هذا الوجه يرجع إلى أنّ منع الشارع عن ذلك يكشف عن أنّ مقصود المتكلم ليس تفهيم مطالبه بنفس هذا الكلام، فليس من قبيل المحاورات العرفية.
و الجواب عن الاستدلال بها: إنّها لا تدلّ على المنع عن العمل بالظواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن نسخها و تخصيصها و إرادة خلاف ظاهرها في الأخبار، إذ من المعلوم أنّ هذا لا يسمّى تفسيرا، فإنّ أحدا من العقلاء إذا رأى في كتاب مولاه أنه أمره
الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [٢].
و الجواب عن الأخبار: فمضافا إلى ما ذكره المصنّف ; مفصّلا فإنّ الكثيرة منها تدل على حجّية ظواهر القرآن، حيث أفادت أنّ القرآن هو الميزان لتشخيص الحقّ من الباطل، ففي بعض الأخبار (كلّ شرط يكون على خلاف كتاب اللّه فهو فاسد) [٣]، (و كل رواية إذا كانت على خلاف القرآن فاطرحوها، و اضربوها على الجدار، و ما وافق كتاب اللّه فخذوه) [٤].
و هذا الجواب يأتي تفصيله عن المصنّف ; حيث قال: هذا كلّه مع معارضة ...، فانتظر.
(و الجواب عن الاستدلال بها: إنّها لا تدلّ على المنع عن العمل بالظواهر الواضحة المعنى).
و هذه الأخبار التي ذكرها المصنّف ; من قبل الأخباريين تكون على أربعة أقسام:
منها: ما دلّ على عدم جواز القول بغير علم، و هو: (من قال في القرآن بغير علم، فليتبوّأ مقعده
[١] نفس المصدر: ١٨٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٢٥.
[٢] آل عمران: ٧.
[٣] الوسائل ١٨: ١٦، أبواب الخيار ب ٦، ح ٣.
[٤] بحار الأنوار ٢: ٢٣٥/ ٢٠، بتفاوت. التهذيب ٧: ٢٧٥/ ١١١٦٩. الوسائل ٢٠: ٤٦٣- ٤٦٤، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ٢٠، ح ٣.