دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٦ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
به- أن طرح الحكم الواقعي و لو كان معلوما تفصيلا ليس محرّما الّا من حيث كونها معصية دلّ العقل على قبحها و استحقاق العقاب بها.
فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب الشيء فلم يلتزم به المكلّف الّا أنه فعله لا لداعي الوجوب، لم يكن عليه شيء، نعم، لو أخذ في ذلك الفعل نيّة القربة فالإتيان به لا للوجوب مخالفة عملية و معصية لترك المأمور به، و لذا قيّدنا الوجوب و التحريم في صدر المسألة بغير ما علم كون أحدهما المعيّن تعبّديا، فإذا كان هذا حال العلم التفصيلي، فإذا علم اجمالا بحكم مردّد بين الحكمين، و فرضنا اجراء الأصل في نفي الحكمين الذين علم بكون أحدهما حكم الشارع، و المفروض- أيضا- عدم مخالفتهما في العمل، فلا معصية و لا قبح، بل و كذلك لو
(فالحقّ- مع فرض عدم قيام الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع، على ما جاء به- أن طرح الحكم الواقعي و لو كان معلوما تفصيلا ليس محرّما الّا من حيث كونها معصية).
و ملخص ما أفاده المصنّف ; هو عدم حرمة المخالفة الالتزامية، و إنّما المحرّم هو المعصية و المخالفة العملية التي حكم العقل بقبحها و استحقاق العقاب عليها.
ثم يقول المصنّف ;: (فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب الشيء).
مثل: دفن المسلم مثلا، ثم أتى المكلّف به من دون التزامه بوجوبه سقط الأمر عنه، و لم يكن عليه شيء من المعصية لأنّه لم يأت بما هو محرّم، فإذا لم تكن المخالفة الالتزامية محرّمة في العلم التفصيلي لم تكن محرّمة في صورة العلم الإجمالي بطريق أولى، فلا فرق بينهما من جهة جواز المخالفة الالتزامية، و إنّما الفرق بينهما من حيث جريان الأصل في الثاني دون الأول.
ثم يتوهّم من كلامه ; حيث قال: (إلّا أنه فعله لا لداعي الوجوب).
إن مراده من الالتزام في المقام هو الإتيان بالواجب بداعي الوجوب، و ليس ما يتوهّم من كلامه بمقصود يقينا، كيف و قصد الوجه ليس بمعتبر في العبادات فضلا عن التوصّليات؟! فمراده هو نفي الإتيان بالفعل من دون البناء على وجوبه شرعا، ثم المراد من الالتزام هو الإتيان من حيث كون الفعل واجبا لينطبق العمل عليه، و هذا بخلاف قصد الوجه حيث يجعل الوجوب غاية للفعل.