دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١١ - المقام الثاني و هو كفاية العلم الإجماليّ في الامتثال
ليس تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يرفع بإطلاقه، كما لا يخفى.
و حينئذ فلا ينبغي، بل لا يجوز ترك الاحتياط في جميع موارد إرادة التكرار بتحصيل
و لهذا يقول المصنف ;: (فالأصل عدم سقوط الغرض الداعي إلّا بالثاني) أي: التعبّد متميزا فيجب الرجوع إلى تحصيل الاعتقاد التفصيلي لأنّه موجب للعلم بحصول الغرض و سقوط الأمر (و هذا ليس تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يرفع بإطلاقه) يعني: قصد الوجه، و التمييز ليس تقييدا لدليل تلك العبادة، كقوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ [١] حتى يرفع القيد بإطلاق الدليل.
و يتضح ما أفاده المصنّف ; بعد بيان امور:
منها: إنّ بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة، لأنّ الإطلاق هو عدم التقييد بقيد يمكن تقييده به، فلا يتحقّق الإطلاق فيما إذا كان خاليا عن قيود لا يمكن تقييده بها.
و منها: إنّ قصد الوجه و التمييز كقصد القربة لا يمكن أن يكون قيدا للمأمور به شرعا للزوم الدور، و ذلك لأنّ هذه الامور يجب أن تكون متأخرة عن الأمر لأنّها تعتبر- على القول باعتبارها- في مقام امتثال الأمر فيجب الإتيان بالمأمور به مع قصد الوجه و القربة متميزا عن غيره، فهذه الامور تتوقف على أمر من الشارع، ثم الأمر لمّا كان حكما من الشارع، و الحكم يتوقّف على ثبوت المتعلّق بجميع القيود، و من قيوده قصد القربة و الوجه، فالنتيجة أنّ الأمر يتوقّف على هذه الامور، هذا ما قلناه من الدور، فلا يمكن أخذ هذه الامور قيودا في متعلّق الأمر.
و منها: أنّ مورد التمسك بالإطلاق هو تحقّقه مع احتمال التقييد، لا فيما إذا كان احتمال التقييد منتفيا، بل يكون التقييد مقطوع العدم كما في المقام.
فاتضح من هذه الامور صحة ما أفاده المصنّف ; من أن التمييز و قصد الوجه ليس تقييدا حتى (يرفع باطلاقه) يعني: لا إطلاق حتى يرفع القيد به، إذ الإطلاق بمقتضى الأمر الأول هو عدم التقييد بقيد يمكن أن يكون قيدا له، و بمقتضى الأمر الثاني- قصد الوجه مثلا- لا يمكن أن يكون قيدا للمأمور به، فلا يتحقّق الإطلاق بالنسبة إلى هذه الامور.
[١] البقرة: ٤٣.