دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٠ - القسم الثاني الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر
هذا، و لكن الانصاف أن مورد الحاجة إلى قول اللغويين أكثر من أن تحصى في تفاصيل المعاني بحيث يفهم دخول الأفراد المشكوكة أو خروجها، و إن كان المعنى في الجملة معلوما من دون مراجعة قول اللغوي، كما في مثل ألفاظ: الوطن، و المفازة، و التمر، و الفاكهة، و الكنز، و المعدن، و الغوص، و غير ذلك من متعلّقات الأحكام ممّا لا يحصى، و إن لم تكن الكثرة بحيث
أولا و بالذات، و يكون بالأحكام ثانيا و بالعرض، و أمّا في الوجه الرابع فيكون بالعكس، و مقتضى الانسداد في الأحكام هو حجّية مطلق الظن، حتى الظن الحاصل من قول اللغوي في مسألة الصعيد، و لو فرض انفتاح باب العلم في جميع اللغات الّا الصعيد مثلا.
(هذا و لكن الانصاف أن موارد الحاجة إلى قول اللغويين أكثر من أن تحصى).
يظهر من هذا الكلام ترجيح الوجه الثالث فيكون قريبا إلى الصحة في الجملة، لأنّ موارد الانسداد و الحاجة إلى قول اللغويين في تفاصيل المعاني أكثر من أن تحصى، و إن كانت المعاني معلومة إجمالا، فربّ لفظ نعلم معناه الإجمالي و لا نحتاج فيه إلى قول اللغوي، و لكن لا نعلم معناه على وجه التفصيل فنحتاج فيه إلى قول اللغوي، كما في الألفاظ التالية:
منها: الوطن، لا نعلم بأنّه مختصّ بمسقط الرأس أو يعمّه و الوطن الاتخاذي، ثم إذا كان الوطن هو الأول فقط، فهل يخرج عن كونه وطنا بالإعراض أم لا؟.
و منها: المفازة من الأراضي الموات، هل يدخل فيها مكان البحر إذا زال الماء عنه أم لا؟
ثم هل يخرج منها ما أحاطه الماء أم لا؟.
و منها: التمر، هل يدخل فيه الرطب أم لا؟.
و منها: الفاكهة، هل يدخل فيها الجوز أم لا؟.
و منها: الكنز، و هو المال تحت الأرض، هل يدخل فيه ما يوجد في الصندوق أم لا؟ ثم هل يخرج منه ما ظهر من تحت الأرض أم لا؟.
و منها: المعدن، و هو ما استخرج من الأرض ممّا كان أصله جزءا من الأرض، هل يدخل فيه مثل الجص أم لا؟.
و منها: الغوص، و هو ما اخرج من الماء بالغوص، و هل يدخل فيه ما يؤخذ عن ساحل البحر أم لا؟ و غير هذه الألفاظ ممّا تعلّقت بها الأحكام.