دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٩ - الخلاف و الإشكال في موضعين
المقصود بها التفهيم، ما هو المتعارف عند أهل اللسان في الاستفادة- فممّا لا خلاف فيه):
فهذه الكبرى هي الكبرى الثانية، فلا بدّ أن يكون مراده من الصغرى ما هي الصغرى لهذه الكبرى لا ما هي الصغرى للكبرى الاولى.
ثم إنّ القضية السالبة على قسمين:
١- السالبة بانتفاء الموضوع.
٢- و السالبة بانتفاء المحمول.
و منع الصغرى و انتفاؤها يكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع؛ و ذلك لأنّ إعمال أصالة عدم القرينة- مثلا- لتشخيص مراد المتكلم فرع لثبوت ظاهر للكلام، و الّا لا يبقى له موضوع أصلا، ففي الخلاف الأول لا ظهور للكتاب الّا لمن خوطب به، فحينئذ لا موضوع لأصالة عدم القرينة لتعيين مراد المتكلم.
و كذلك في الخلاف الثاني لا ظهور للكلام لغير من يكون مقصودا بالإفهام حتى تجري أصالة عدم القرينة لتشخيص مراد المتكلم، فيقال: إنّ مراده هو ظاهر الكلام.
و بالجملة: إنّ اعتبار أصالة عدم القرينة لتشخيص مراد المتكلم عند أهل اللسان مشروط بشرطين:
الأول: كون الخطاب صادرا للإفهام، ليكون له ظاهر.
و الثاني: كون الشخص مقصودا بالإفهام، و الشرط الأول يكون منتفيا في الكتاب، و الشرط الثاني يكون منتفيا في غير من قصد إفهامه.
***