دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٥ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
إن كان الدليل العقليّ المتعلّق بذلك بديهيّا ظاهر البداهة، مثل الواحد نصف الاثنين، فلا ريب في صحّة العمل به، و إلّا فإن لم يعارضه دليل عقليّ و لا نقليّ فكذلك، و إن عارضه دليل عقليّ آخر فإنّ تأيّد أحدهما بنقليّ كان الترجيح للمتأيّد بالدليل النقلي، و إلّا فإشكال، و إن عارضه دليل نقليّ، فإن تأيّد ذلك العقلي بدليل نقلي كان الترجيح للعقلي، إلّا أنّ هذا في الحقيقة تعارض في النقليّات، و إلّا فالترجيح للنقلي، وفاقا للسيّد المحدّث المتقدّم ذكره و خلافا للأكثر.
هذا بالنسبة إلى العقليّ بقول مطلق، أما لو اريد به المعنى الأخصّ، و هو الفطريّ الخالي عن شوائب الأوهام الذي هو حجّة من حجج الملك العلّام- و إن شذّ وجوده في الأنام- ففي ترجيح النقلي عليه إشكال» انتهى.
(إن كان الدليل العقلي المتعلّق بذلك بديهيا ظاهر البداهة مثل الواحد نصف الاثنين) كقبح الظلم و التكليف بما لا يطاق، و حسن الإحسان، و وجوب شكر المنعم، (فلا ريب في صحة العمل به) و اعتباره مطلقا، (و الّا فإن لم يعارضه دليل عقلي) نحو حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان.
و لا يعارض هذا الحكم بحكمه على وجوب دفع الضرر المحتمل، لأن احتمال الضرر بعد حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان منتف قطعا (و إن عارضه دليل عقلي آخر) نحو حكم العقل بامتناع سهو النبي ٦ لكونه عيبا المعارض لحكمه بإمكانه لكونه لطفا على امّته، (فإن تأيّد أحدها بنقلي) مثل: تأييد الحكم بالإمكان بالأخبار الدالّة على سهوه ٦ في صلاة كان الترجيح للمتأيّد بالدليل النقلي.
(و إلّا فاشكال) مثل: حكم العقل بلزوم حشر الناس يوم القيامة بهذه الأبدان لأنّ الأعمال صدرت منها، و هذا الحكم منه معارض مع حكمه بحشرهم بغير هذه الابدان لامتناع إعادة المعدوم، و لم يتأيد أحدهما بالنقل، إذ المستفاد من النقل هو مجرد الحشر فرضا.
(و إن عارضه دليل نقلي، فإن تأيّد ذلك العقلي بدليل نقلي كان الترجيح للعقلي) مثل:
حكم العقل بقبح قصد المعصية المعارض بالنقل الدال على عدم العقاب بالقصد، إلّا أنّ هذا الحكم من العقل يكون مؤيّدا بالنقل الدال على العقاب بالقصد.