دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٦ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ ما ذكره ابن قبة- من استحالة التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة غير العلمية- ممنوع على إطلاقه، و إنّما يصح إذا ورد التعبّد على بعض الوجوه كما تقدّم تفصيل ذلك.
ثم إنّه ربّما ينسب إلى بعض: «إيجاب التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة على الله تعالى، بمعنى قبح تركه منه» في مقابل قول ابن قبة.
إنّما هو فيما إذا كانا بمرتبة واحدة.
(فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ ما ذكره ابن قبة- من استحالة التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة غير العلمية- ممنوع على اطلاقه).
نعم، يصح ما ذكره من قبح التعبّد بالظن على بعض الوجوه المتقدمة و هو التعبّد به على نحو الطريقية، يعني: جعل الشارع ايّاه طريقا إلى الواقع مع تمكّن المكلّف من العلم به، فيكون التعبّد به قبيحا لأنّه موجب لتفويت الواقع.
هذا تمام الكلام في الجواب عن ابن قبة حيث قال باستحالة التعبّد بخبر الواحد، و هنا قول في قبال ابن قبة حيث قيل بوجوب التعبّد بالظن، و قد أشار المصنّف إلى هذا القول بقوله:
(ثم إنّه ربّما ينسب إلى بعض: «إيجاب التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة على اللّه تعالى).
و القائل بهذا القول هو ابن شريح، و أبو الحسن البصري، و استدلّا على وجوب التعبّد ببعض ما استدلّ به ابن قبة على امتناعه حيث قال: إن التعبّد بالأمارة مستلزم لتفويت المصلحة، أو الإلقاء في المفسدة، و هما استدلّا بنفس هذا الوجه حيث قالا: وجب على اللّه تعالى أن يتعبّدنا بالأمارات بمعنى: قبيح تركه منه تعالى، لأنّه مستلزم لتفويت المصلحة، أو الإلقاء في المفسدة.
و الأول: فيما إذا قامت الأمارة على وجوب شيء و كانت مطابقة للواقع فيكون ترك التعبّد بها موجبا لتفويت المصلحة بترك الواجب.
و الثاني: فيما إذا دلّت أمارة على حرمة شيء، فيكون الترك موجبا للإلقاء في المفسدة بفعل ما هو محرّم في الواقع، فيكون دليل من يقول بوجوب التعبّد هو نفس دليل ابن قبة