دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٠ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
العمل عليها، لا وجوب إيجاد عمل على طبقها، إذ قد لا تتضمن الأمارة إلزاما على المكلّف.
فاذا تضمّنت استحباب شيء أو وجوبه تخييرا أو إباحته وجب عليه إذا أراد الفعل أن يوقعه على وجه الاستحباب أو الإباحة، بمعنى حرمة قصد غيرهما كما لو قطع بهما، و تلك المصلحة لا بدّ أن تكون ممّا يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع لو كان الأمر بالعمل به مع التمكن من العلم، و الّا كان تفويتا لمصلحة الواقع، و هو قبيح، كما عرفت في كلام ابن قبة.
فإن قلت: ما الفرق بين هذا الوجه الذي مرجعه إلى المصلحة في العمل بالأمارة و ترتيب أحكام الواقع على مؤدّاها، و بين الوجه السابق الراجع إلى كون قيام الأمارة سببا لجعل مؤدّاها على المكلف؟
(و معنى إيجاب العمل على الأمارة وجوب تطبيق العمل عليها، لا وجوب إيجاد عمل على طبقها).
و معنى تطبيق العمل عليها: هو وجوب الالتزام بما تتضمن الأمارة عليه من الوجوب و التحريم و نحوهما، يعني: يأتي بالفعل الواجب على وجه الوجوب، و يترك الفعل الحرام بعد الالتزام بالتحريم، و هكذا.
و معنى إيجاد العمل على طبقها: وجوب إيجاد الفعل و ان كان مستحبا، و وجوب ترك الفعل و إن كان مكروها، مع أنّ الفعل المستحبّ لا يجب الإتيان به كما أنّ المكروه لا يجب تركه، و لذا يقول المصنّف ;: (إذ قد لا تتضمّن الأمارة الزاما) أي: حكما إلزاميا (على المكلّف) كالوجوب حتى يجب إيجاد الفعل على طبقها، بل تتضمّن حكما غير الزامي كالاستحباب، فلا يجب إيجاد الفعل على طبقها، فلا بدّ أن يقال: إن معنى إيجاب العمل على الأمارة هو وجوب تطبيق العمل عليها لا إيجاد عمل على طبقها.
(فإن قلت: ما الفرق بين هذا الوجه الذي مرجعه إلى المصلحة في العمل بالأمارة و ترتيب أحكام الواقع على مؤدّاها، و بين الوجه السابق؟).
و حاصل الإشكال أن الفرق بين هذا الوجه و الوجه السابق و إن كان ظاهرا في بدو النظر و ذلك لاختلافهما من حيث ظرف المصلحة، إذ يكون ظرفها في الوجه السابق هو متعلّق الحكم المستفاد من الأمارة كصلاة الجمعة مثلا، و يكون ظرفها في هذا الوجه هو الأمر بالعمل بالأمارة أو العمل على طبقها.