دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٥ - الأمر الأول إنّ الأدلّة التي أقيمت على حجّية خبر العادل لا تدلّ إلّا على حجّية الإخبار عن حسّ
و أصحاب الأئمّة :، و معلوم عدم شمولها إلّا للرواية المصطلحة، و كذلك الأخبار الواردة في العمل بالروايات، اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ المناط في وجوب العمل بالروايات هو كشفها عن الحكم الصادر عن المعصوم، و لا يعتبر في ذلك حكاية ألفاظ الإمام ٧، و لذا يجوز النقل بالمعنى، فإذا كان المناط كشف الروايات عن صدور معناها عن الإمام ٧- و لو بلفظ آخر، و المفروض أن حكاية الإجماع- أيضا- حكاية حكم صادر عن المعصوم ٧، بهذه العبارة التي هي معقد الإجماع، أو بعبارة اخرى- وجب العمل به.
لكن هذا المناط لو ثبت دلّ على حجّية الشهرة، بل فتوى الفقيه إذا كشف عن صدور الحكم بعبارة الفتوى أو بعبارة غيرها، كما عمل بفتاوى علي بن بابويه (قدّس سرّه) لتنزيل فتواه منزلة روايته، بل على حجّية مطلق الظنّ بالحكم الصادر عن الإمام ٧، و سيجيء
و الثاني: الأخبار الواردة في العمل بالروايات.
و الثالث: الآيات.
ثم هذه الأدلة الخاصة الدّالة على حجّية أخبار الآحاد لا تشمل الإجماع المنقول بخبر الواحد، لأنّها دلّت على حجّية الإخبار عن حسّ، و الإجماع المنقول ليس إخبارا عن حسّ، بل هو الإخبار عن حدس، إذ ناقل الإجماع يخبر عن قول الإمام عن حدس، و لذا قال المصنّف ;: ب (عدم شمولها إلّا للرواية المصطلحة) و هي: عبارة عن حكاية قول المعصوم، أو فعله، أو تقريره عن حسّ من السمع و البصر.
قوله: (إلّا أن يدّعى أنّ المناط في وجوب العمل بالروايات ... إلى آخره) ذكر للتوهّم، و تقريبه: إنّ المناط في وجوب العمل بالروايات هو كشفها ظنّا عن الحكم الصادر عن المعصوم ٧، و لا يعتبر في وجوب العمل بها حكاية ألفاظها، و لذا يجوز نقلها بالمعنى، فاذا كان المناط في وجوب العمل بها لكشفها عن صدور معناها عن المعصوم ٧ بأي لفظ كان لكان الإجماع المنقول حجّة مثلها، لأن المفروض أنّ حكاية الإجماع- أيضا- حكاية للحكم الصادر عن المعصوم ٧ بعنوان الإجماع، و قد دفع هذا التوهم بقوله:
(لكن هذا المناط لو ثبت دلّ على حجّية الشهرة)، و حاصل الدفع: إنّ المناط المزبور لم يثبت عند العلماء، إذ لو ثبت دلّ على حجّية الشهرة؛ لأنّها- أيضا- كاشفة ظنّا عن حكم المعصوم ٧، بل فتوى الفقيه إذا لم يكن فتواه باجتهاداته، بل كان بالرواية لفظا و معنى، أو