دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٨ - الشهرة الفتوائيّة
و لكن في الاستدلال بالروايتين ما لا يخفى من الوهن:
أمّا الاولى: فيرد عليها- مضافا إلى ضعفها، حتى أنّه ردّها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات، كالمحدّث البحرانيّ- أن المراد بالموصول هو خصوص الرواية المشهورة من الروايتين دون مطلق الحكم المشهور، أ لا ترى أنّك لو سألت عن أنّ أيّ المسجدين أحبّ إليك؟، فقلت ما كان الاجتماع فيه أكثر، لم يحسن للمخاطب أن ينسب إليك محبوبيّة كلّ مكان يكون الاجتماع فيه أكثر، بيتا كان أو خانا أو سوقا، و كذا لو أجبت عن سؤال المرجّح
المجمع عليه الحقيقي؛ لأنّ مقابله ممّا لا ريب في بطلانه أصلا، إذا الإجماع يكون مقطوع الصحة فيكون مقابله مقطوع البطلان.
و يؤيّد ذلك قوله: (و إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده) كالخبر و الحكم المجمع عليهما مثلا (فيتّبع) و يجب الأخذ به (و أمر بيّن غيّه فيجتنب) و يجب تركه، كالخبر و الحكم المخالفين للإجماع مثلا (و أمر مشكل) كالخبر الشاذّ مثلا (فيردّ حكمه إلى اللّه و رسوله) فيكون الشاذّ من الأمر المشكل لا من الأمر البيّن غيّه و بطلانه ليكون مقابلا للإجماع الحقيقيّ، بل يكون مقابلا للمشهور، فيجعل الشاذّ مقابلا للمجمع عليه مع أنّه أمر مشكل، لا الباطل المعلوم يكون دليلا على أنّ المراد من المجمع عليه في الموضوعين هو المشهور.
فيكون معنى الرواية- حينئذ- مع ملاحظة التعليل هو وجوب الأخذ بالمشهور مطلقا سواء كان في الرواية أو في الفتوى؛ لأنّ التعليل عامّ شامل للشهرة في الفتوى أيضا، و إن كان حكم الإمام ٧ بوجوب الأخذ و الترجيح في خصوص الرواية المشهورة، إذ الحكم يكون تابعا لعلّته سعة و ضيقا، فلا بدّ من الأخذ بعموم العلّة لا بخصوص المورد.
و بالجملة، إنّ المتحصّل من الجميع هو اعتبار الشهرة من حيث هي هي، من دون فرق بين كونها في الرواية أو الفتوى.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بالمقبولة على حجّية الشهرة في الفتوى.
(و لكن في الاستدلال بالروايتين ما لا يخفى من الوهن) أمّا الرواية الاولى فهي مردودة سندا و دلالة، أمّا كونها مردودة سندا؛ فلأنّها ضعيفة من حيث السند، حتى ردّها من ليس