دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٩ - الشهرة الفتوائيّة
لأحد الرمّانين، فقلت: ما كان أكبر، و الحاصل: أنّ دعوى العموم في المقام بغير الرواية ممّا لا يظنّ بأدنى التفات، مع أنّ الشهرة الفتوائية ممّا لا يقبل أن يكون في طرفي المسألة.
فقوله: (يا سيّدي، إنّهما معا مشهوران مأثوران)، أوضح شاهد على أنّ المراد بالشهرة
دأبه الخدشة في سند الروايات أصلا كالمحدّث البحراني، و أمّا أنّها مردودة دلالة؛ فلأنّ المراد بالموصول في قول الإمام ٧: (خذ بما اشتهر) هو خصوص الرواية دون مطلق المشهور، فحينئذ لا ترتبط بالمقام.
و لنا على أنّ المراد بالموصول هو الرواية فقط شاهدان:
الأول: هو التبادر الناشئ عن كونه مسبوقا بالسؤال عمّا يجب الأخذ به من الرواية، فالسؤال عن الأخذ بأي الخبرين المتعارضين يوجب الظهور في الرواية و يمنع العموم، فيكون المراد من الجواب ما هو المشهور من الرواية؛ ليكون الجواب مطابقا للسؤال كما هو الظاهر من قولك: ما كان الاجتماع فيه أكثر، جوابا عن السؤال بأيّ المسجدين أحب إليك؟.
فهذا الجواب ظاهر في أنّ المراد ممّا كان الاجتماع فيه أكثر هو خصوص المسجد، لا كلّ مكان فيه الاجتماع أكثر مثل السوق و السينما، فكما أنّ المصداق للموصول في هذا الجواب هو خصوص المسجد، كذلك يكون المراد بالموصول في المقام هو خصوص الرواية لا كلّ ما هو المشهور؛ لأنّ الموصول يتعيّن بالصلة، و الصلة هي الشهرة في الرواية فقط.
و من هنا ظهر الجواب عن الوجه الثاني، و هو التعميم من حيث إناطة الحكم بالاشتهار، فيكون مطلق الاشتهار معتبرا، و ذلك أنّه لم يجعل الشهرة بما هي هي مناطا للحكم بوجوب الأخذ و الترجيح، بل جعل مناط الحكم خصوص الشهرة في الرواية. هذا تمام الكلام في الشاهد الأول على كون المراد من الموصول هو الشهرة في الرواية.
ثم الشاهد الثاني على ذلك، هو ما أشار إليه المصنّف ; بقوله:
(مع أنّ الشهرة الفتوائية ممّا لا يقبل أن يكون في طرفي المسألة) و الشاهد الثاني على كون المراد من الموصول هو خصوص الرواية، هو فرض السائل الشهرة في طرفيّ