دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٥ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
يثبت حجّيته و لو قلنا بحجّية خبر الواحد؛ لأنّ التواتر صفة في الخبر تحصل بإخبار جماعة تفيد العلم للسامع، و يختلف عدده باختلاف خصوصيّات المقامات، و ليس كلّ تواتر ثبت لشخص ممّا يستلزم في نفس الأمر عادة تحقّق المخبر به، فإذا أخبر بالتواتر فقد أخبر بإخبار
يمكن تحصيلة عن حسّ من أقوال العلماء، ثمّ ينقله بعنوان الإجماع يكون ممّا لا يستلزم قول الإمام ٧، أو وجود دليل معتبر، و ما يستلزم قول الإمام لا يمكن تحصيله عن حسّ ليكون حجّة، فلا ملازمة بين حجّية خبر الواحد و حجّية الإجماع المنقول، ثم لا يكون الإجماع حجّة لا من باب نقل السبب، و لا من باب نقل المسبب، و من هنا يظهر الكلام في نقل المتواتر، كقول الناقل: قد ورد في الخبر المتواتر: (إذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شيء) [١]، حيث لا يكون نقل التواتر حجّة؛ لأنّ ناقل المتواتر كناقل الإجماع قد حصل له العلم من إخبار جماعة.
و من المعلوم أنّه لا ملازمة عادة بين إخبار جماعة و بين صدور الحكم عن الإمام ٧، كما كان الأمر كذلك في نقل الإجماع.
فالملخّص من الجميع: إنّه كما لا ملازمة بين حجّية خبر العادل و حجّية نقل الإجماع، كذلك لا ملازمة بين حجّيته و حجّية نقل التواتر.
فالحاصل هو عدم حجّية الخبر بنقل التواتر كما أشار إليه المصنف بقوله: (و إنّ نقل التواتر في خبر لا يثبت حجّيته) فإنّ نقل التواتر لا يوجب حجّية الخبر المتواتر لما تقدم من عدم الملازمة بين إخبار الجماعة و بين صدور الحكم عن الإمام ٧. و يذكر السر في ذلك بقوله: (لأنّ التواتر صفة في الخبر تحصل بإخبار جماعة تفيد العلم للسامع، و يختلف عدده باختلاف خصوصيّات المقامات).
و ما ذكره المصنّف ; من كون (التواتر صفة في الخبر تحصل ... الخ) يتضح بعد تقديم مقدمة، و هي:
إنّه لا بدّ من البحث في منشأ هذه الصفة في الخبر، هل هو إخبار جماعة تفيد العلم للسامع سواء كانت مفيدة له أو للآخرين أم لا؟ كما يظهر من المصنّف ;، فالمتواتر هو
[١] الكافي ٣: ٢/ ١. الاستبصار ١: ٦/ ١، ٢، ٣.