دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٩ - الكلام في الموضع الثاني
و ربّما فصّل بعض من المعاصرين تفصيلا يرجع حاصله إلى: «إن الكلام إن كان مقرونا بحال أو مقال يصلح أن يكون صارفا عن المعنى الحقيقي فلا يتمسك فيه بأصالة الحقيقة، و إن كان الشك في أصل وجود الصارف أو كان هنا أمر منفصل يصلح لكونه صارفا، فيعمل على أصالة الحقيقة».
و هذا تفصيل حسن متين، لكنه تفصيل في العمل بأصالة الحقيقة عند الشك في الصارف، لا في حجّية الظهور اللفظي، و مرجعه إلى تعيين الظهور العرفي و تمييزه عن موارد الإجمال، فإنّ اللفظ في القسم الأول يخرج عن الظهور إلى الإجمال بشهادة العرف.
و لذا توقّف جماعة في المجاز المشهور و العام المتعقب بضمير يرجع إلى بعض أفراده،
مطلقا- اجماعية، و إن قام على خلافها ظن.
و منها: هو تفصيل الشيخ محمد تقي صاحب «هداية المسترشدين» على المعالم و قد أشار إليه المصنّف ; بقوله:
(و ربّما فصّل بعض (من) المعاصرين تفصيلا يرجع حاصله إلى: «إن الكلام إن كان مقرونا بحال) كالمجاز المشهور (أو مقال يصلح أن يكون صارفا عن المعنى الحقيقي) كالعام المتعقب بضمير يرجع إلى بعض أفراده (فلا يتمسك فيه بأصالة الحقيقة، و إن كان الشك في أصل وجود الصارف) كما لو قال المولى: أكرم العلماء، و شك العبد في وجود المخصّص (أو كان هنا أمر منفصل يصلح لكونه صارفا، فيعمل على أصالة الحقيقة).
و خلاصة هذا التفصيل أنه ان كان الشك في قرينيّة الموجود المتصل سواء كان حالا أو مقالا لا تجري أصالة الحقيقة فلا يتمسك بها، و إن كان الشك في أصل وجود القرينة، أو كان هناك أمر منفصل مجمل يصلح لكونه صارفا، كقول المولى: أكرم العلماء، ثم قال ثانيا:
لا تكرم زيدا، و اشتبه أمر زيد بين زيد العالم و الجاهل.
فعلى الأول يكون مخصّصا، و على الثاني لا يكون كذلك، بل خروجه موضوعي فيعمل على أصالة الحقيقة في الصورتين الأخيرتين.
(و هذا تفصيل حسن متين).
و هذا التفصيل في نفسه تفصيل حسن لكنه خارج عن محل البحث، لأنّه يرجع إلى تعيين الظهور و تمييزه عن موارد الإجمال.