دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٥ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
فعلا في حقّ من قامت عنده أمارة على خلافه، الّا أنه يكفي في كونه حكمه الواقعي أنّه لا يعذر فيه إذا كان عالما به أو جاهلا مقصّرا، و الرخصة في تركه عقلا، كما في الجاهل القاصر، أو شرعا، كمن قامت عنده أمارة معتبرة على خلافه، و ممّا ذكرنا يظهر حال الأمارة على الموضوعات الخارجية، فإنّها من القسم الثالث.
و الحاصل: أن المراد بالحكم الواقعي هي مدلولات الخطابات الواقعية غير المقيدة بعلم المكلّفين و لا بعدم قيام الأمارة على خلافها، لها آثار عقلية و شرعية تترتّب عليها عند العلم بها، أو قيام أمارة حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤدّاها هو الواقع. نعم، هذه ليست أحكاما فعلية بمجرد وجودها الواقعي.
العباد لا يكون فعليا في حقّ هذا الشخص، و الحكم الظاهري يكون فعليا فيرتفع التضاد بين الحكمين، إذ لا تضاد بين الحكم الفعلي و غير الفعلي، و إنّما التضاد يكون بين حكمين فعليين، و الظاهر من المصنّف ; هو انتفاء الوحدة على الوجه الثاني.
(الّا أنه يكفي في كونه حكمه الواقعي أنّه لا يعذر فيه إذا كان عالما به أو جاهلا مقصّرا).
يعني: يكفي في كون وجوب الظهر مثلا مع قيام الأمارة حكما واقعيا أنّ المكلّف لا يكون معذورا في تركه إذا كان عالما به، فيجب عليه الإعادة في الوقت و القضاء في خارجه، أو جاهلا مقصّرا كالعامل بالأمارة من دون فحص عن الواقع مع تمكّنه عنه، فلا يشترط في كون الحكم كوجوب الظهر مثلا واقعيا امتثال المكلّف به فعلا.
(و لها آثار عقلية و شرعية).
أي: للأحكام الواقعية آثار عقلية كحكم العقل بوجوب إطاعتها، و حرمة معصيتها، و آثار شرعية كوجوب القضاء، و الإعادة إذا انكشف الخلاف، و حرمة النافلة في وقتها و يترتّب على هذه الأحكام الواقعية عند العلم بها، أو عند قيام الأمارة المطابقة البناء على كون مؤدّاها هو الواقع لحكم الشرع و العقل بوجوب العمل على طبقها.
(نعم، هذه ليست أحكاما فعلية بمجرد وجودها الواقعي).
و من هذا الكلام يظهر عدم محذور من الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي، لاختلافهما من حيث المرتبة، إذ الحكم الواقعي يكون بمرتبة الاقتضاء و الانشاء، و الحكم الظاهري يكون بمرتبة الفعلية فلا محذور في اجتماعهما؛ لأن المحذور في اجتماعهما