دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥١ - الموضع الأول و تفصيله
أحدهما: الأخبار المتواترة المدّعى ظهورها في المنع عن ذلك:
مثل النبويّ: (من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار) [١].
و في رواية اخرى: (من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار) [٢]، و في نبويّ ثالث:
(من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب) [٣].
و عن أبي عبد الله ٧: (من فسّر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر، و إن أخطأ سقط أبعد من السماء) [٤].
و في النبويّ العاميّ: (من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ) [٥].
و عن مولانا الرضا ٧، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم، قال:
و ملخّص ما هو المستفاد من هذه الأخبار هو منع الشارع و نهيه عن العمل بالقرآن و عن تفسيره، و هذا المنع يكون كاشفا عن أنّ مقصود المتكلّم و هو اللّه تعالى ليس تفهيم مطالبه بنفس هذا الكلام.
فليس القرآن من قبيل المحاورات العرفية الصادرة للإفهام إذ إرادة خلاف الظاهر فيه كثيرة لا يعلمها الّا أهل الذكر :، و لذلك منع عن التمسّك بظواهره، و لو كان يقصد تفهيم المكلّفين بهذه الظواهر مباشرة لما صحّ منه المنع، و لذلك لا يجوز الاعتماد على عدم القرينة فيه، ثم الأخذ بظواهره، إذ أهل اللسان إنّما يعتمدون على أصالة عدم القرينة فيما إذا كان الكلام صادرا للإفهام بنفسه، و القرآن ليس كذلك.
و علّة منع العمل بظواهر القرآن- على فرض الصحة- لا تخلو عن أحد أمرين:
الأمر الأول: يمكن أن يكون ملاك المنع سد باب الاختلاف الناشئ عن الاختلاف في فهم معاني القرآن، فمنع الناس عن العمل به من دون التفسير الوارد عن المعصوم ٧ لئلّا يختلفوا فيه.
[١] غوالي اللآلئ ٤: ١٠٤/ ١٥٤.
[٢] الوسائل ٢٧: ٢٠٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٧٦.
[٣] نفس المصدر: ١٩٠، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٣٧.
[٤] نفس المصدر: ٢٠٢، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٦٦.
[٥] نفس المصدر: ٢٠٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٧٩.