دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٥ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
بالإيمان و الفسق و الشجاعة و الكرم، و غيرها من الملكات. و إنّما لا يرجع إلى الإخبار في العقليّات المحضة، فإنّه لا يعوّل عليها، و إن جاء بها ألف من الثّقات حتى يدرك مثل ما أدركوا».
ثم أورد على ذلك: «بأنّه يلزم من ذلك الرجوع إلى المجتهد؛ لأنّه و إن لم يرجع إلى الحسّ في نفس الأحكام، إلّا أنّه رجع في لوازمها و آثارها إليه، و هي أدلّتها السمعيّة، فيكون رواية، فلم لا يقبل إذا جاء به الثقة؟!».
و أجاب: «بأنّه إنّما يكفي الرجوع إلى الحسّ في الآثار إذا كانت الآثار مستلزمة له عادة،
الحسّي، فيكون حجّة، فكل خبر حدسي يكون له آثار حسّية كما في الإخبار بالإيمان و الفسق و الشجاعة يكون حجّة، و المقام من هذا القبيل؛ لأنّ الاتفاق المحسوس يكون من آثار مقالة المعصوم ٧.
(و إنّما لا يرجع إلى الإخبار في العقليّات المحضة)، و لا يرجع إلى الإخبار في العقليات المحضة، كالحكم باستحالة اجتماع النقيضين أو الضدين أو غيرها، فلا يكون الإخبار بهذه الامور حجّة.
(ثمّ أورد على ذلك ... إلى آخره)، لقد أورد على جوابه الثاني، أعني: حجّية الإخبار عن حدس إذا كان مستندا إلى الآثار الحسّية (بأنّه يلزم من ذلك الرجوع إلى المجتهد) بأن تكون فتوى كلّ مجتهد حجّة على مجتهد آخر مع أنّه لم يقل به أحد، إذ تختصّ حجّية فتوى كلّ مجتهد لمقلّديه.
و بيان الإشكال: إنّه لو كان نقل الإجماع حجّة من جهة المسبب لزم أن تكون فتوى كل مجتهد حجّة على مجتهد آخر، و التالي باطل، فالمقدّم مثله، و الملازمة ثابتة. و ذلك، كما أنّ ناقل الإجماع لم يسمع الحكم من الإمام ٧، بل يتحدّس به من المبادئ الحسّية، و هي أقوال الفقهاء، فكذلك المفتي لم يسمع الحكم من الإمام ٧، بل يحدس به من المبادئ الحسّية؛ و هي الكتاب و السنّة، فإذا كان الإجماع حجّة بعنوان كونه قول الإمام ٧، فيصدق عليه الخبر و الرواية؛ لكان فتوى المفتي أيضا حجّة و رواية، و التالي باطل بالإجماع، فالمقدّم مثله.
(و أجاب: بأنّه إنّما يكفي الرجوع إلى الحسّ في الآثار إذا كانت الآثار مستلزمة له عادة)