دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٨ - الموضع الأول و تفصيله
و ثانيا: إنّ هذا لا يوجب السقوط، و إنّما يوجب الفحص عمّا يوجب مخالفة الظاهر.
فإن قلت: العلم الإجمالي بوجود مخالفات الظواهر لا يرتفع أثره، و هو وجوب التوقّف بالفحص، و لذا لو تردّد اللفظ بين معنيين أو علم إجمالا بمخالفة أحد الظاهرين لظاهر الآخر
فقولهم: إنّ ظواهر الكتاب ليست بحجّة هذه القضية سالبة بانتفاء الموضوع، يعني: لا يبقى له ظهور بعد العلم الإجمالي المذكور حتى يكون حجّة فيصبح متشابها، و هو لا يكون حجّة قطعا، ثم قد أجاب المصنّف ; عن هذا الوجه بجوابين:
الأول: هو النقض بظواهر السنّة للعلم الإجمالي بطروّ التخصيص، و التقييد و التجوّز، و غيرها في السنّة كالكتاب، فلو كان هذا العلم الإجمالي مانعا عن الظهور في الكتاب لكان كذلك في الأخبار أيضا، و التالي باطل باعتراف الأخباريين لأنّهم يحكمون بحجّيتها، فكذلك نحن نحكم بحجّية الآيات، إذ حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز واحد.
(و ثانيا: إنّ هذا لا يوجب السقوط) هذا هو الجواب الثاني الحلّي.
و حاصل هذا الجواب هو أنّ العلم الإجمالي المذكور لا يوجب سقوط الظواهر عن الحجّية، بل لازم العلم الاجمالي هو التوقّف في العمل بالظواهر قبل الفحص عن المخصّص و المقيّد و قرينة المجاز، و أمّا بعده فلا يجب التوقّف، بل إن وجد المخالف فهو، و الّا فيعمل بالظواهر.
(فإن قلت: العلم الإجمالي بوجود مخالفات الظواهر لا يرتفع أثره، و هو وجوب التوقّف بالفحص).
يعني: إنّ العلم الإجمالي إذا كان سببا للإجمال الموجب للتوقّف لا يرتفع الإجمال الموجب للتوقّف بالفحص، كما لا يرتفع الإجمال الذاتي، كالإجمال في اللفظ المشترك بين المعنيين بالفحص.
بل الإجمال بالعرض الحاصل بسبب العلم الإجمالي بإرادة خلاف أحد الظاهرين المتعارضين في مادة الاجتماع، كما إذا قال المولى لعبده: أكرم العلماء، ثم ورد منه أيضا:
لا تكرم الشعراء، فيتعارض ظاهرهما في العالم الشاعر، و هو مادة الاجتماع، فيعلم العبد إجمالا أنّ أحد الظاهرين مخصّص للآخر قطعا، فاريد من أحدهما ما هو خلاف الظاهر، فوجب عليه التوقّف ما دام العلم الإجمالي باقيا.