دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٩ - القسم الثاني الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر
سببا للحكم باعتباره لأجل الحاجة.
نعم، سيجيء أن كل من عمل بالظن في مطلق الأحكام الشرعية الفرعية يلزمه العمل بالحكم الناشئ من الظن بقول اللغوي، لكنّه لا يحتاج إلى دعوى انسداد باب العلم في اللغات، بل العبرة عنده بانسداد باب العلم في معظم الأحكام، فإنّه يوجب الرجوع إلى الظن بالحكم الحاصل من الظن باللغة، و إن فرض انفتاح باب العلم فيما عدا هذا المورد من اللغات، و سيتضح هذا، زيادة على هذا إن شاء اللّه.
سببا للحكم باعتباره)، أي: قول اللغوي (لأجل الحاجة)
يعني: إن الحاجة إلى قول اللغوي الظني قليل و نادر جدا، فلا يصلح أن يكون سببا للحكم بحجّيته من باب انسداد باب العلم بالأحكام؛ و ذلك لعدم تمامية مقدمات الانسداد، لأن منها عدم وجوب الاحتياط للعسر و الحرج، و لا يلزم من الاحتياط في المقام عسر و لا حرج لقلّة موارده.
ثم قد أشار المصنّف ; إلى الوجه الرابع بقوله:
(نعم، سيجيء أن كل من عمل بالظن في مطلق الأحكام الشرعية الفرعية يلزمه العمل بالحكم الناشئ من الظن).
سيجيء في مسألة الانسداد- إن شاء اللّه- أن كلّ من قال بانسداد باب العلم في معظم الأحكام عمل بالظن المطلق في الأحكام الشرعية، فيلزمه العمل بالظن الحاصل من قول اللغوي، فمثلا: إذا لم يعلم المكلّف معنى الصعيد الذي يجب التيمم فيه، و المفروض انسداد باب العلم في معظم الأحكام، و حصل الظن من قول اللغوي: بأن الصعيد هو مطلق وجه الأرض، فيجب العمل بهذا الظن بأن يتيمّم في مطلق وجه الأرض.
(لكنّه لا يحتاج إلى دعوى انسداد باب العلم في اللغات)، هذا اشارة من المصنّف (قدّس سرّه) إلى الفرق بين هذا الوجه، و الوجه الثالث الراجع إلى الانسداد أيضا، و الفرق بينهما من وجهين:
الوجه الأول: هو أن الانسداد المتقدّم انسداد صغير، و الانسداد في الوجه الرابع هو انسداد كبير.
و الوجه الثاني من الفرق هو: أن الانسداد في الوجه الثالث المتقدم قد فرض باللغات