دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٨ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
فالأولى أن يقرّر هكذا: إنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة، و هذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان.
و الجواب عن دليله الأول: إن الإجماع إنّما قام على عدم الوقوع لا على الامتناع،
ثم يقول المصنّف ;: (فالأولى أن يقرّر هكذا).
يعني: يبين تقرير الإمكان على وجه لا يرد عليه ما ورد على تقرير المشهور، و هو: إنّا لم نجد دليلا على استحالة التعبّد بالظن، فنحكم بالإمكان، و الحكم بالامكان بعد عدم وجدان ما يوجب الاستحالة طريق معروف يسلكه العقلاء في كل زمان و مكان.
ثم الفرق بين هذا التقرير و بين التقرير المنسوب إلى المشهور هو أن الثاني موقوف على القطع بانتفاء جهة القبح فيه بخلاف الأول لأنّه أصل عقلائي يكفي فيه عدم وجدان القبح و الاستحالة، و لكن هذا الفرق لا يكون كافيا، فيرد على تقرير المصنّف ; نفس ما ورد على تقرير المشهور.
(و الجواب عن دليله الأول: إن الإجماع إنّما قام على عدم الوقوع لا على الامتناع).
و تقريب ما أجاب به المصنّف ; عن دليل ابن قبة: إن دليله الأول كان قياسا استثنائيا، فردّه تارة يكون من جهة عدم بطلان التالي، و اخرى من جهة عدم الملازمة بينه و بين المقدّم، و المصنّف قد أشار إلى عدم بطلان التالي بقوله: إن الإجماع إنّما قام على عدم الوقوع لا على الامتناع، فلا يمكن إثبات بطلان التالي بهذا الإجماع، لأنّه قام على عدم وقوع التعبّد بالخبر، و هذا ليس المدّعى في المقام، بل المدّعى هو عدم الإمكان و الامتناع، فما قام به الإجماع ليس محلّا للكلام في المقام، و ما هو المدّعى و محلّ للكلام لم يقم عليه الإجماع أصلا، فإثبات بطلان التالي بهذا الإجماع مردود جزما.
ثم يشير إلى ردّ هذا الوجه ثانيا من جهة بطلان الملازمة، فيقول: (بعد تسليم صحة الملازمة).
أي: لا نسلّم الملازمة بين المقدّم و التالي لأنّ قياس المقدم بالتالي قياس مع الفارق، إذ احتمال الكذب في الإخبار عن اللّه أقوى و أشد من احتماله في الإخبار عن النبي ٦ لأن النبوة رئاسة عامة يشتهي إليها كل انسان، فلا بدّ من المعجزة، هذا بخلاف الإخبار عن النبي ٦ فإنّ الداعي للكذب فيه ضعيف، فيقبل الخبر فيه دون الإخبار عن اللّه تعالى، و مع