دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٦ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
الثاني: أن العمل به موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحلّيته حراما، و بالعكس».
(الثاني: أن العمل به موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحلّيته حراما، و بالعكس).
يعني: الوجه الثاني الذي استدلّ به ابن قبة على عدم جواز التعبّد بالظن هو أن التعبّد به بمعنى كونه حجّة شرعا موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال، فيكون العمل بالظن مستلزما للمحال، و هو اجتماع النقيضين أو الضدين، و يلزم اجتماع النقيضين فيما إذا قام الظن على عدم الحرمة أو عدم الوجوب، و كان الحكم في الواقع حراما أو واجبا.
و يلزم الثاني و هو اجتماع الضدين فيما إذا قام الظن على الحرمة و كان في الواقع واجبا.
هذا هو لزوم اجتماع الضدين الناشئ من خطاب الشارع. بمعنى أن يكون مضمون الخطاب المتوجّه إلى المكلّف هو الحرمة، و كان الحكم في الواقع هو الوجوب، و قد يكون محذور اجتماع الضدين أو النقيضين راجعا إلى ملاك الحكم، و ذلك فيما إذا قام الظن على عدم الوجوب و كان الحكم في الواقع هو الوجوب فيكون مقتضى الظن عدم ثبوت المصلحة الملزمة، و مقتضى الوجوب الواقعي هو ثبوت المصلحة الملزمة، و ليس هذا إلّا اجتماع النقيضين، و قس عليه ما إذا قام الظن على عدم الحرمة و كان الحكم في الواقع حراما.
و يلزم اجتماع الضدين فيما إذا قام الظن على الحرمة و كان الحكم في الواقع واجبا فيلزم اجتماع المفسدة و المصلحة، و هو واضح، و قد يلزم اجتماع المثلين، و هو فيما إذا كان الظن مطابقا للواقع.
فالمتحصّل من الجميع هو عدم إمكان التعبّد بالظن، لأنّه مستلزم لهذه المحاذير، و عبّر ابن قبة عنها بتحليل الحرام، و تحريم الحلال.
ثم المحاذير الناشئة عن الخطاب مبنيّة على جعل المؤدّى في باب جعل الطرق و الأمارات، و سيأتي الكلام فيه مفصلا.
و أمّا المحاذير الراجعة إلى الملاك فهي مبنية على تبعية الأحكام الشرعية للمصالح و المفاسد، كتبعية المعلول للعلّة كما يقول به العدلية.