دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٩ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و ما تقدّم من المحقّق السبزواري من ابتناء دعوى الإجماع على ملاحظة الكتب الموجودة عنده حال التأليف، فليس عليه شاهد، بل الشاهد على خلافه، و على تقديره فهو ظنّ لا يقدح في العمل بظاهر النسبة، فإنّ نسبة الأمر الحسّي إلى شخص، ظاهر في احساس الغير إيّاه من ذلك الشخص. و حينئذ فنقل الإجماع غالبا- إلّا ما شذّ- حجّة بالنسبة إلى صدور الفتوى عن جميع المعروفين من أهل الفتاوى.
و لا يقدح في ذلك أنّا نجد الخلاف في كثير من موارد دعوى الإجماع، إذ من المحتمل إرادة الناقل ما عدا المخالف، فتتبّع كتب من عداه و نسب الفتوى إليهم، بل لعلّه اطّلع على رجوع
بالإجماعات المنقولة، فقال يبقى هنا شيء، و هو حجّية الإجماع في الجملة، أي: بالنسبة إلى نقل الأقوال التي يمكن تحصيلها عن حسّ لناقل الإجماع، و ذلك إن لنقل الإجماع ظهورين:
أحدهما: هو نقل أقوال الكلّ.
و ثانيهما: هو تحصيلها و وجدانها بالحسّ و التتبع، ثم نرفع اليد عن الأول لكونه متعذرا أو متعسرا عادة للناقل، و نأخذ بالثاني.
و نتيجة ذلك هي أنّ الناقل قد ينقل ما يتمكّن من تحصيله بالحسّ و التتبع من أقوال أصحاب الكتب الفقهية، فيثبت هذا المقدار من أقوالهم للمنقول إليه، لأنّ إخباره بهذا المقدار يكون عن حسّ، فيكون تحصيل فتوى جميع أرباب الكتب الفقهية بالتتبع أمرا محتملا لا يمنعه عقل و لا عادة.
فعلى هذا ما تقدّم من المحقّق السبزواري من ابتناء دعوى الإجماع على ملاحظة الكتب الموجودة حال التأليف لا يخلو عن اشكال، لأنّ لفظ الإجماع ظاهر في تتبع أقوال جميع أرباب الكتب لا أرباب الكتب الموجودة حال التأليف، فيكون هذا الظهور شاهدا على خلاف ما ذكره السبزواري (قدّس سرّه).
و كيف كان، فقد يثبت بنقل ناقل الإجماع مقدار من الأقوال و الفتاوى للمنقول إليه، فإذا تتبع المنقول إليه و حصّل مقدارا آخرا من الأقوال و الأمارات بحيث إذا انضمّ ما حصل إلى ما نقل يصير المجموع ملازما لقول الإمام ٧ عادة لكان المجموع حجّة له.
(و لا يقدح في ذلك إنّا نجد الخلاف في كثير من موارد دعوى الإجماع ... الخ)، أي: لا