دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٠ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
من نجده مخالفا، فلا حاجة إلى حمل كلامه على من عدا المخالف.
و هذا المضمون المخبر به عن حسّ و إن لم يكن مستلزما بنفسه عادة لموافقة قول الإمام ٧، إلّا أنّه قد يستلزمه بانضمام أمارات أخر يحصّلها المتتبّع، أو بانضمام أقوال المتأخّرين من دعوى الإجماع.
مثلا، إذا ادّعى الشيخ (قدّس سرّه)، الإجماع على اعتبار طهارة مسجد الجبهة، فلا أقلّ من احتمال أن تكون دعواه مستندة إلى وجدان الحكم في الكتب المعدّة للفتوى، و إن كان بإيراد الروايات التي يفتي المؤلّف بمضمونها، فيكون خبره المتضمّن لإفتاء جميع أهل الفتوى بهذا الحكم حجّة في المسألة، فيكون كما لو وجدنا الفتاوى في كتبهم، بل سمعناها منهم، و فتواهم و إن لم تكن بنفسها مستلزمة- عادة- لموافقة الإمام ٧ إلّا أنّا إذا ضممنا إليها فتوى من تأخّر عن الشيخ من أهل الفتوى و ضمّ إلى ذلك أمارات أخر، فربّما حصل من المجموع القطع بالحكم، لاستحالة تخلّف هذه جميعها عن قول الإمام ٧. و بعض هذا المجموع- و هو اتّفاق أهل الفتاوى المأثورة عنهم- و إن لم يثبت لنا بالوجدان إلّا أنّ المخبر قد أخبر به عن حسّ فيكون حجّة كالمحسوس لنا.
و كما أنّ مجموع ما يستلزم عادة لصدور الحكم عن الإمام ٧ إذا أخبر به العادل عن حسّ قبل منه و عمل بمقتضاه، فكذا إذا أخبر العادل ببعضه عن حسّ.
و توضيحه- بالمثال الخارجيّ- أن نقول: إنّ خبر مائة عادل أو ألف مخبر بشيء مع شدّة احتياطهم في مقام الإخبار يستلزم عادة ثبوت المخبر به في الخارج، فإذا أخبرنا عادل بأنّه قد أخبر ألف عادل بموت زيد و حضور دفنه، فيكون خبره بإخبار الجماعة بموت زيد حجّة، فيثبت به لازمه العادي و هو موت زيد، و كذلك إذا أخبر العادل بإخبار بعض هؤلاء، و حصّلنا إخبار الباقي بالسماع منهم.
يقدح في اعتبار و حجّية نقل الإجماع و إثبات فتوى جميع المعروفين به وجود الخلاف في مورد الإجماع، و ذلك لأحد أمرين:
الأول: إنّ الناقل ينقل أقوال ما عدا المخالف، فتثبت أقوال ما عدا المخالف للمنقول إليه.
و الثاني: إنّ الناقل لعلّه اطّلع على رجوع المخالف عن المخالفة إلى الموافقة مع الباقين.