دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٢ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
فلو أخبر العادل باخبار عشرين بموت زيد، و فرضنا أنّ إخبارهم قد يوجب العلم و قد لا يوجب، لم يكن خبره حجّة بالنسبة إلى موت زيد، إذ لا يلزم من إخبار عشرين بموت زيد موته.
و بالجملة، فمعنى حجّية خبر العادل وجوب ترتيب ما يدلّ عليه المخبر به مطابقة، أو تضمّنا، أو التزاما عقليّا أو عاديّا أو شرعيّا دون ما يقارنه أحيانا.
ثم إنّ ما ذكرنا لا يختصّ بنقل الإجماع، بل يجري في نقل الاتفاق و شبهه، و يجري في نقل الشهرة و نقل الفتاوى عن أربابها تفصيلا.
ثم إنّه لو لم يحصل من مجموع ما ثبت بنقل العادل و ما حصّله المنقول إليه بالوجدان من الأمارات و الأقوال القطع بصدور الحكم الواقعيّ عن الإمام ٧، لكن حصل منه القطع
و إن كان إخبارهم مفيدا للعلم أحيانا لبعض، فلا يكون إخبارهم حجّة لعدم ترتّب لازم شرعي عليه.
(و بالجملة، فمعنى حجّية خبر العادل وجوب ترتيب ما يدل عليه المخبر به مطابقة، أو تضمّنا أو التزاما عقليا أو عاديا أو شرعيا).
و أمثلة ذلك: ما إذا أخبر عادل بكون مائع معيّن خمرا عنبيّا، لكان دلالة المخبر به- أي:
لفظه- على الخمر العنبي بالمطابقة، و على الخمريّة بالتضمّن، و على استحقاق العقاب بالشرب بالالتزام عقلا، و على كونه مسكرا بالالتزام عادة، و على كونه نجسا بالالتزام شرعا.
و حكم ما يدل عليه المخبر به في الجميع هو الحرمة، فلا بدّ من تقدير حكم في كلام المصنّف ; قبل كلمة (ما) في قوله: (ما يدل) أي: وجوب ترتّب حكم ما يدل عليه المخبر به ... الخ (دون ما يقارنه أحيانا) كموت زيد المقارن بإخبار عشرين بموته بالمقارنة الاتفاقية من دون ملازمة بينهما عادة، فلا معنى للتعبّد بإخبار العادل عن إخبار عشرين بموت زيد.
(ثم إنّ ما ذكرنا لا يختصّ بنقل الإجماع، بل يجري في لفظ الاتفاق ... الخ)، أي: إنّ ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من حجّية الإجماع من حيث السبب و إن كان ناقصا لا يختصّ بنقل الإجماع، بل يجري في كل نقل كان مفاده نقل أقوال العلماء سواء كان بلفظ الإجماع أو بلفظ الاتفاق