دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٤ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
المفروض كونها في الواقع هي الظهر، لعدم وجوب الظهر عليه فعلا و رخصة في تركهما، و إن كان في آخر وقتها حرم تأخيرها و الاشتغال بغيرها.
ثم إن استمرّ هذا الحكم الظاهري- أعني: الترخيص في ترك الظهر إلى آخر وقتها- وجب كون الحكم الظاهري بكون ما فعله في أول الوقت هو الواقع المستلزم لفوت الواقع على المكلّف، مشتملا على مصلحة يتدارك بها ما فات لأجله من مصلحة الظهر، لئلّا يلزم تفويت الواجب الواقعي على المكلّف مع التمكّن من إتيانه بتحصيل العلم به.
و إن لم يستمر، بل علم بوجوب الظهر في المستقبل بطل وجوب العمل على طبق وجوب صلاة الجمعة واقعا، و وجب العمل على طبق عدم وجوبه في نفس الأمر من أول الأمر، لأنّ المفروض عدم حدوث وجوب النفس الأمري، و إنّما عمل على طبقه ما دامت أمارة الوجوب قائمة.
فائدة مشتملة على سؤال، و جواب:
السؤال: لما ذا يكون التصويب باطلا و ما هو الدليل على البطلان؟
الجواب: أن التصويب مستلزم للدور المحال عقلا، و ذلك لأنّ قيام الأمارة على حكم من الأحكام يتوقف على ثبوت هذا الحكم قبل تعلّقها به، و مقتضى القول بالتصويب هو ثبوت الحكم بنفس الأمارة، و بالنتيجة تكون الأمارة موقوفة على ثبوت الحكم، و ثبوت الحكم موقوف عليها، و هذا دور واضح، و الدور باطل، فيكون التصويب المستلزم به باطلا. هذا هو الدليل العقلي على بطلان التصويب.
و الثاني: قد قام الإجماع على التخطئة، و كون المخطئ معذورا.
و الثالث: المستفاد من الأخبار هو اشتراك الأحكام الواقعية بين العالمين بها و الجاهلين.
قوله: (ثم إن استمرّ هذا الحكم الظاهري- أعني: الترخيص في ترك الظهر ... إلى آخره) بيان لثمرة الفرق بين الوجه الثاني و الوجه الثالث، و تظهر بينهما في وجوب القضاء و الإعادة، و عدم وجوبهما فيجب القضاء و الإعادة على الوجه الثالث دون الوجه الثاني، و ذلك لأنّ المفروض كون العمل على الأمارة في الوجه الثالث يكون من باب الرخصة في مخالفة الواقع ما دامت الأمارة قائمة على الخلاف فإذا انكشف خلافها بطلت هذه الرخصة، و وجب البناء على مقتضى الحكم الواقعي المنكشف، و ترتيب آثاره من أول