دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٢ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
و وجه الاستشكال في تقديم الدليل النقلي على العقلي الفطري السليم ما ورد من النقل المتواتر على حجيّة العقل، و أنّه حجّة باطنة، و أنّه ممّا يعبد به الرحمن و تكتسب به الجنان و نحوها، ممّا يستفاد منه كون العقل السليم- أيضا- حجّة من الحجج، فالحكم المنكشف به حكم بلّغه الرسول الباطني، الذي هو شرع من داخل، كما أنّ الشرع عقل من خارج.
و ممّا يشير إلى ما ذكرنا من قبل هؤلاء، ما ذكره السيّد الصدر ;، في شرح الوافية في جملة الكلام له في حكم ما يستقلّ به العقل، ما لفظه: «إنّ المعلوم هو أنّه يجب فعل شيء أو تركه، أو لا يجب إذا حصل الظنّ أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم ٧، أو فعله أو تقريره، لا أنّه يجب فعله أو تركه أو لا يجب مع حصولهما من أيّ طريق كان» انتهى موضع الحاجة.
عقلي، و العقل يحكم مطلقا بوجوب الإطاعة سواء كان حكم الشرع مستكشفا من النقل أو العقل، فلا يختصّ وجوب الإطاعة بما إذا كان حكم الشرع ببيان أهل العصمة :.
قوله: (و وجه الاستشكال في تقديم النقلي على العقلي الفطري) دفع لما يمكن أن يقال:
من أن مقتضى هذه الأخبار عدم اعتبار العقل مطلقا و إن كان فطريا، فعلى هذا لا إشكال في تقديم النقلي على الفطري، فكيف استشكل البحراني على تقديم النقلي عليه؟
و حاصل الدفع: أن وجه الاستشكال (ما ورد من النقل المتواتر على حجّية العقل ... إلى آخره) و منها ما تقدّم من أن للّه حجّتان ظاهرية و هو الرسول، و باطنية و هو العقل، و كل واحدة منهما تسمّى بالرسول، و العقل، و الشرع.
(و ممّا يشير إلى ما ذكرنا من قبل هؤلاء ما ذكره السيّد الصدر ; في شرح الوافية) يعني ما ذكرنا عن جانب الأخباريين ليس منّي، بل هو مستفاد من كلامهم.
و يشير إليه السيد الصدر في شرح الوافية، حيث قال: إن المعلوم من الأخبار هو أنّه يجب فعل شيء كالصلاة مثلا أو تركه كشرب الخمر مثلا، أو لا يجب كالمستحبات و المكروهات و المباحات إذا حصل الظن أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم أو فعله أو تقريره، لا أنه يجب فعله أو تركه، أو لا يجب مع حصولها من أيّ طريق كان، أي: و لو حصل من طريق العقل، فالمستفاد من هذا الكلام عين ما ذكره المصنّف ; من قبلهم.