دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٤ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
و إلّا فادراك العقل القطعيّ للحكم المخالف للدليل النقليّ- على وجه لا يمكن الجمع بينهما- في غاية الندرة، بل لا نعرف وجوده، فلا ينبغي الاهتمام به في الأخبار الكثيرة، مع أنّ ظاهرها ينفي حكومة العقل و لو مع عدم المعارض، و على ما ذكرنا يحمل ما ورد من: (إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول) [١].
و أمّا نفي الثواب على التصدّق مع عدم كون العمل به بدلالة وليّ اللّه، فلو ابقي على ظاهره دلّ على عدم الاعتبار بالعقل الفطريّ الخالي عن شوائب الأوهام، مع اعترافه بأنّه حجّة من حجج الملك العلّام، فلا بدّ من حمله على التصدّقات غير المقبولة، مثل التصدّق على المخالفين، لأجل تديّنهم بذلك الدين الفاسد، كما هو الغالب في تصدّق المخالف على المخالف، كما في تصدّقنا على فقراء الشيعة، لأجل محبّتهم لأمير المؤمنين ٧ و بغضهم
(و إلّا) أي: و إن لم يكن المقصود من الأخبار ما ذكر، بل كان المقصود مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة يرد عليه:
أوّلا: بأن إدراك العقل القطعي للحكم المخالف للدليل النقلي يعني تعارض العقل و النقل على وجه لا يمكن الجمع بينهما، يكون في غاية الندرة بل لا يعرف وجوده، اذ يمكن الجمع في جميع موارد تعارضهما، فلا ينبغي الاهتمام به، أي: التعارض في هذه الأخبار الكثيرة لأن الاهتمام بشيء نادر الوجود أو غير موجود قبيح عقلا و لغو عند العقلاء.
و ثانيا: أنّ ظاهر الأخبار ينفي حكومة العقل مطلقا، أي: و لو مع عدم المعارض، بل ينفي حجّية العقل الفطري، مع أنّ الأخباريين يعملون بالعقل الفطري مطلقا، و بغيره مع عدم التعارض، فعليهم- أيضا- الجواب عن هذه الأخبار.
قوله: (و أمّا نفي الثواب على التصدّق مع عدم كون العمل به بدلالة وليّ اللّه).
يمكن أن يكون دفعا لما يتوهّم من أنّ في الأخبار تصريحا بمدخليّة توسّط تبليغ الحجّة، و عدم حجّية العقل مطلقا، و ذلك لأن حسن التصدّق بديهي يحكم به العقل الفطري. و قد نفي الثواب عنه في هذه الأخبار، و نفي الثواب ظاهر في انتفاء الحكم العقلي
[١] كمال الدين: ٣٢٤/ ٩.