دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٤ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
و أمّا المخالفة تدريجا و في واقعتين فهي لازمة البتة، و العقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد و عمد كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها من غير تقييد بحكم ظاهريّ عند كل واقعة. و حينئذ فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك، إذ
أن يقال: إن ترجيح المصنّف ; هنا عدم جواز الرجوع إلى الإباحة ينافي ما تقدم منه من الحكم بجواز الرجوع إلى الإباحة، و إن كان مستلزما للمخالفة الالتزامية، فإنّه يقال: إن ترجيحه عدم الجواز هنا لا ينافي حكمه بالجواز سابقا.
و ذلك لأن الرجوع إلى الإباحة المستلزم للمخالفة الالتزامية تارة: لا يؤدّي إلى المخالفة العملية، و اخرى: يؤدّي إلى ذلك و لو تدريجا.
فما تقدّم منه هو القسم الأول الذي لا يؤدّي إلى المخالفة العملية، و ما ذكره هنا من ترجيح عدم الجواز ناظر إلى القسم الثاني الذي يؤدّي إلى المخالفة العملية و لو تدريجا في واقعتين، كالالتزام بإباحة دفن الكافر المردّد أمره بين الوجوب و الحرمة، فيدفنه المكلّف تارة، و يتركه مرّة ثانية، فيلزم من الفعل تارة و الترك اخرى المخالفة العملية، ثم العقل لا يفرق بين المخالفة دفعة، و بينها تدريجا في الحكم بالقبح، و الحاصل أن عدم جواز الرجوع إلى الإباحة لا يخلو عن قوة لوجهين:
الوجه الأول: أنه يؤدّي إلى المخالفة العملية، كما أشار إليه المصنّف ; بقوله: (لأن المخالفة العملية ... إلى آخره).
و الوجه الثاني ما سيأتي في كلامه حيث يقول: (و يمكن استفادة الحكم) يعني: وجوب الالتزام بأحدهما المخيّر، فلازم التخيير هو عدم الرجوع إلى الإباحة، بل يجب الالتزام بأحدهما المخيّر.
قوله: (من غير تقييد بحكم ظاهريّ عند كل واقعة) دفع لما يرد على ما ذكره المصنّف ; من عدم جواز المخالفة العملية التدريجية.
و تقرير الإشكال أن ما ذكره المصنّف ; من عدم جواز المخالفة العملية التدريجية مخالف لما ورد في الشرع من وقوع المخالفة التدريجية كتقليد المقلد تارة ممّن يفتي بوجوب صلاة الجمعة، فيأتي بها مدّة طويلة ثم يقلّد ممّن يفتي بحرمتها، فيتركها كذلك، فيعلم بالمخالفة العملية لأنّها إن كانت واجبة فقد تركها و إن كانت محرمة، فقد أتى بها.