دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٨ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
و ظاهر شيخنا في تمهيد القواعد استلزام القول بالتخطئة لعدم الإجزاء، قال (قدّس سرّه): «من فروع مسألة التصويب و التخطئة لزوم الإعادة للصلاة بظنّ القبلة و عدمه» و إن كان في تمثيله لذلك بالموضوعات محل نظر.
فعلم من ذلك أنّ ما ذكره من وجوب كون فعل الجمعة مشتملا على مصلحة يتدارك به مفسدة ترك الواجب و معه يسقط عن الوجوب ممنوع، لأنّ فعل الجمعة قد لا يستلزم إلّا ترك الظهر في بعض أجزاء وقته، فالعمل على الأمارة معناه الإذن في الدخول فيها على قصد الوجوب و الدخول في التطوع بعد فعلها.
لأنّه مفوّت للواقع.
و سيأتي جواب هذا الإشكال في كلام المصنّف ; فانتظر.
ثم يقول المصنّف ;: (و ظاهر شيخنا) و هو الشهيد الثاني ; (في تمهيد القواعد) هو (استلزام القول بالتخطئة لعدم الإجزاء) فلا يجب الالتزام بتدارك المصلحة الواقعية بالمصلحة السلوكية.
(و إن كان في تمثيله لذلك) أي: لفروع مسألة التصويب (بالموضوعات محلّ نظر) إذ اختلاف المصوّبة و المخطّئة إنّما هو في الأحكام لا في الموضوعات كاشتباه القبلة لأنّهم متفقون على التخطئة في الموضوعات لأنّها امور تكوينية لا تتغير بقيام الأمارة عمّا هي عليه أصلا.
و هذا بخلاف الأحكام، فإنّها تكون من الامور الاعتبارية، و من البديهي أنّ الأمر الاعتباري تابع لاعتبار المعتبر شارعا كان أو غيره، فيمكن تغيّرها بسبب قيام الأمارة فيمكن تغيير وجوب الظهر بوجوب الجمعة لمن قام عنده الأمارة على وجوبها، و لا يمكن تغيير الكعبة بقيام الأمارة على كونها في جهة معينة مثلا، فاختلاف الظن لا يوجب اختلاف الكعبة بالضرورة.
(فعلم من ذلك أنّ ما ذكره من وجوب كون فعل الجمعة مشتملا على مصلحة ... إلى آخره).
هذا القول من المصنّف ; بيان لنتيجة الفرق بين الوجه الثالث و الوجه الثاني، و لمنع رجوع الوجه الثالث إلى الوجه الثاني.