دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣ - مقدمة
معنى لتوهّم جعل الطريقية لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري، كما لا معنى لتوهّم نفي الطريقيّة عنه لأنّ سلب الشيء عن نفسه محال، فإذا لم تكن الطريقيّة مجعولة لم تكن حجّيته مجعولة، إذ الحجّية لازمة لها، و ثبوت لازم الشيء له ضروري.
و أمّا إذا لم تكن ماهية القطع نفس الانكشاف و الطريقيّة بل كانت طريقيّته لازمة لماهيّته لكانت طريقيّته ذاتية بذاتي باب البرهان، كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة فلا تقبل الجعل- أيضا- إثباتا لأنّ لازم الماهية لا ينفك عنها، فيكون ثبوته لها ضروريا، و لا نفيا لأنّ سلبه عنها محال.
و من هنا يظهر أنّ حجّيته كطريقيّته لا تقبل الجعل إثباتا أو نفيا لأنّها لازمة لها لا تنفك عنها، فلا تقبل الجعل إثباتا لكون ثبوت اللّازم ضروريا، و لا نفيا لكون سلب لازم الشيء عنه محالا. هذا تمام الكلام في الجهة الاولى.
و الكلام في الجهة الثانية يقع في حجّية القطع.
و المراد من حجّيته هو وجوب متابعته، و العمل على طبقه فيكون وجوب العمل على طبقه من لوازم طريقيّته، كما يظهر من التعليل حيث علّل وجوب المتابعة بقوله: لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع، فلا يكون قابلا للجعل إثباتا و نفيا، كما تقدّم، ثم المراد من وجوب متابعة القطع ليس وجوبا شرعيا بل يكون حكما عقليا.
و هناك وجوه أخر ذكرت لعدم قابلية حجّية القطع لجعل الشارع:
منها: إنّه لو كانت حجّيته بالتعبّد الشرعي لزم التسلسل، إذ اعتبار كل شيء موقوف على العلم به من الشارع، فالقطع لو لم يكن حجّة بنفسه فلا بدّ من أن يتوقف على قطع آخر و هكذا، فيلزم التسلسل أو الدور.
و منها: إنّه لو كان اعتباره بجعل من الشارع فلا بدّ- حينئذ- أن يكون قابلا لحكم الشارع نفيا و إثباتا فلو كان كذلك لزم التناقض.
بيان ذلك: إنّ من علم كون هذا المائع خمرا، و كون الخمر محرّما شرعا، يحصل له من هذه الصغرى الوجدانية و تلك الكبرى المقطوع بها العلم بكون هذا المائع محرما.
و بتعبير آخر: هذا المائع خمر، و كل خمر حرام، فهذا المائع حرام، فيعلم نهي الشارع