دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٩ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
الاجتناب المخالف لقوله: اجتنب عن النجس، فافهم.
و إن كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردّد بين خطابين، كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة، أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال رمضان، أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبيّ ٦، ففي المخالفة القطعية حينئذ وجوه:
أحدها: الجواز مطلقا، لأنّ المردد بين الخمر و الأجنبية لم يقع النهي عنه في خطاب من الخطابات الشرعية حتى يحرم ارتكابه، و كذا المردّد بين الدعاء و الصلاة، فإن الإطاعة
و الفارق بينهما لزوم التناقض من اجراء الأصل في المقام دون السابق لأنّ مرجع الأصل في المقام هو عدم وجوب الاجتناب عن النجس المناقض لقول الشارع: اجتنب عن النجس، فيكون هذا قرينة عقلية على تخصيص أدلة الاصول باخراج موارد العلم الإجمالي عنها.
(فافهم) لعلّه اشارة إلى دفع ما يتوهّم من أنّ المصنّف قد حكم في السابق بجواز إجراء الاصول في موارد العلم الإجمالي، فكيف يقول في المقام بعدم جوازه؟ ثم تقريب الدفع هو الفرق بين المقام و بين ما سبق من حيث وجود المانع و عدمه، و المانع الذي هو لزوم المخالفة العملية موجود في المقام دون السابق.
(و إن كانت المخالفة لخطاب مردّد بين خطابين، كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة، أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال رمضان، أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبيّ ٦، ففي المخالفة القطعية حينئذ وجوه).
فالشبهة في مورد تردّد الخطاب بين الخطابين تارة تكون موضوعية، كما أشار إليها بقوله: كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة، و اخرى حكمية كما أشار إليها بقوله: أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال رمضان، أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبيّ ٦، ففي المثال الأول لا يعلم المكلّف بأنه مخاطب بخطاب: اجتنب عن النجس، أو بخطاب: اجتنب عن الأجنبية، و في المثال الثاني لا يعلم بأن ما توجّه إليه من الخطاب هو خطاب: اقرأ الدعاء عند رؤية الهلال، أو خطاب: صلّ على النبيّ ٦، ففي المخالفة القطعية- حينئذ- كما يقول المصنّف ; وجوه أربعة:
(أحدها: الجواز مطلقا).