دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٩ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
نعم، يجب في الحكم بجواز فعل النافلة اشتماله على مصلحة يتدارك به مفسدة فعل التطوع في وقت الفريضة لو اشتمل دليله الفريضة الواقعية المأذون في تركها ظاهرا، و إلّا كان جواز التطوع في تلك الحال حكما واقعيا لا ظاهريا.
و ملخّص البيان: أنه قد علم من الفرق بين الوجهين منع ما ذكره المستشكل من وجوب كون فعل الجمعة على الوجهين مشتملا على المصلحة التي يتدارك بها مصلحة الواقع، غاية الأمر يكون ظرف هذه المصلحة في الوجه الثاني متعلّق الحكم، و في الوجه الثالث تطبيق العمل على الأمارة.
ثم يسقط الواجب الواقعي من الوجوب على كلا الوجهين لتدارك مصلحته، و هذا القول من المستشكل ممنوع، و ذلك لأنّ اشتمال فعل الجمعة على مصلحة يتدارك بها الواقع مطلقا إنّما هو صحيح على الوجه الثاني لحدوث المصلحة بعد قيام الأمارة في فعل الجمعة، و يصير وجوب الجمعة حكما واقعيا في حقّ من قامت عنده الأمارة على وجوبها، فلا بدّ من اشتماله على المصلحة في جميع الموارد.
و أما في الوجه الثالث فلا يجب اشتماله عليها في جميع الموارد، بل فى بعضها؛ لأنّ العمل على طبق الأمارة، و الإتيان بصلاة الجمعة قد يكون مستلزما لترك الظهر في تمام الوقت فيما إذا لم ينكشف الخلاف الّا بعد خروج الوقت، فيكون معنى الأمر بالأمارة- حينئذ- الإذن في ترك الظهر في تمام الوقت، فلا بدّ من الالتزام بمصلحة في فعل الجمعة يتدارك بها مصلحة الظهر، و قد لا يستلزم العمل بالأمارة الّا ترك الظهر في بعض الوقت فيما إذا انكشف الخلاف قبل خروج الوقت، و حينئذ لا حاجة إلى اشتماله على مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع، بل يجب أن يكون مشتملا على مقدار مصلحة يتدارك بها مصلحة فضيلة الوقت، و مفسدة الإتيان بالجمعة بقصد الوجوب، فيكون الواجب الواقعي باقيا على وجوبه جزما، فلا يلزم التصويب أصلا.
(نعم، يجب في الحكم بجواز فعل النافلة اشتماله على مصلحة يتدارك به مفسدة فعل التطوّع في وقت الفريضة لو اشتمل دليله الفريضة الواقعية المأذون في تركها ظاهرا).
يعني: أن المسلّم هو دلالة الدليل على حرمة النافلة في وقت الفريضة، ثم اختلف الفقهاء في أن المحرّم هل فعل التطوّع و النافلة في وقت الفريضة الواقعية، أو الظاهرية؟