دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
أوّلا: منع ما ذكره من عدم كون قبح التجرّي ذاتيا لأنّ التجرّي على المولى قبيح ذاتا، سواء كان لنفس الفعل أو لكشفه عن كونه جريئا [كالظلم، بل هو قسم من الظلم] فيمتنع عروض الصفة المحسّنة له، و في مقابله الانقياد للّه سبحانه، فإنّه يمتنع أن تعرض له جهة مقبّحة.
و ثانيا: أنّه لو سلّم أنّه لا امتناع في أن تعرض له جهة محسّنة، لكنّه باق على قبحه ما لم يعرض له تلك الجهة، و ليس ممّا لا يعرض له في نفسه حسن و لا قبح إلّا بملاحظة ما يتحقّق في ضمنه.
و بعبارة اخرى: لو سلّمنا عدم كونه علّة تامّة للقبح، كالظلم، فلا شكّ في كونه مقتضيا له، كالكذب، و ليس من قبيل الأفعال التي لا يدرك العقل بملاحظتها في أنفسها حسنها و لا قبحها، و حينئذ فيتوقف ارتفاع قبحه على انضمام جهة يتدارك بها قبحه كالكذب المتضمّن لإنجاء نبيّ.
ذكرنا أنّ الأشياء بالنسبة إلى كل واحد من القبح و الحسن ثلاثة أنحاء:
قسم: ما يكون قبحه ذاتيا كالظلم، أو حسنه ذاتيا كالإحسان.
و قسم: ما يقتضي القبح كالكذب، أو الحسن كالصدق.
و قسم: ما لا يقتضي شيئا منهما، و ما ذكره صاحب الفصول يبتني على أن يكون التجرّي من القسم الثاني أو الثالث، و المصنّف ; يقول: إنّ التجرّي من القسم الأول، فيكون قبحه ذاتيا لا ينفك عنه و لا يطرأ عليه الحسن حتى يعارض قبحه، كما أنّ الانقياد يكون حسنه ذاتيا لا يعرض عليه جهة مقبّحة، فيكون التجرّي قبيحا في جميع الموارد، سواء قطع بتحريم ما هو مباح في الواقع أو واجب توصّلي أو مكروه، فعلى المشهور يوجب استحقاق العقاب في جميع الموارد لأنّ قبحه عندهم فعلي، و عند الشيخ ; لا يوجب استحقاق العقاب مطلقا، لأنّ قبحه عنده فاعلي، فما ذكره صاحب الفصول من التفصيل مردود.
(و ثانيا أنّه لو سلّم ... إلى آخره).
يعني: لو تنزّلنا عن كون التجرّي علّة تامّة للقبح و هو القسم الأول، فنقول: إنّه من القسم الثاني الذي يقتضي القبح كالكذب لا من القسم الثالث الذي لا يقتضي القبح و لا الحسن،