دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٩ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
الأمارة حكمه و لا تحدث فيه مصلحة، الّا أنّ [الأمر ب] العمل على طبق تلك الأمارة و الالتزام به في مقام العمل على أنّه هو الواقع، و ترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليه واقعا يشتمل على مصلحة، فأوجبه الشارع، و معنى إيجاب العمل على الأمارة وجوب تطبيق
تضمّنت الأمارة حكمه حتى يجعل مؤدّاها حكما واقعيا في حقّ من قامت عنده الأمارة، فلا أثر لها أصلا سواء كانت مطابقة للواقع، أو مخالفة له.
فيبقى الحكم الواقعي المشترك بين الكل على حاله، و يكون فعليا في حقّ الجميع، غاية الأمر يجب العمل على طبق الأمارة، ففي وجوب تطبيق العمل عليها مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع، و يقال لها: المصلحة السلوكية.
فالوجوه الثلاثة يختلف بعضها عن البعض من حيث المقتضى- بالفتح- لأن مقتضى الوجه الأول هو جعل مؤدّى الأمارة حكما واقعيا لمن قامت عنده الأمارة سواء كانت مطابقة للواقع، أو مخالفة له، فيكون لازمه التصويب.
و مقتضى الوجه الثاني هو جعل مؤدّاها حكما واقعيا لمن قامت عنده الأمارة مع مخالفتها للواقع فقط، فيلزم التصويب- أيضا- كما تقدم تفصيله.
و مقتضى الوجه الثالث هو بقاء الحكم الواقعي المشترك بين الكلّ على حاله، سواء كانت الأمارة مخالفة له أو مطابقة فلا يلزم التصويب أصلا.
ثم المصلحة السلوكية الموجبة لوجوب تطبيق العمل على الأمارة يمكن أن تكون في نفس العمل بالأمارة، يعني: يجب العمل عليها تسهيلا، إذ تحصيل العلم في كل واقعة يكون موجبا للعسر و المشقّة، و يمكن أن تكون في أمر الشارع بالعمل بالأمارة كما في بعض النسخ حيث كان فيه لفظ الأمر قبل العمل.
(الّا أن الأمر [الأمر ب] العمل على طبق تلك الأمارة).
فهذه المصلحة تكون سببا للحكم الظاهري، و هو ايجاب العمل بها، و الفرق بينهما أنه لو كانت المصلحة في الأمر لكانت تحصل بمجرد وقوع العمل على الأمارة، أمّا إذا كانت في العمل و العمل يتوقف على تصديق الراوي أولا، ثم الالتزام بأن المؤدّى هو الواقع فلا تحصل بدون الالتفات و الالتزام، و الثاني أرجح من الأول لأنّ المستفاد من الأدلة الدالة على حجّية الأمارة هو صدق العادل كما يأتي في بحث أخبار الآحاد.