دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٦ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
قوله ٦، في خطبة حجّة الوداع: (معاشر الناس، ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة و يباعدكم عن النار إلّا أمرتكم به، و ما من شيء يقرّبكم إلى النار و يباعدكم عن الجنّة إلّا و قد نهيتكم عنه) [١] ثم أدركنا ذلك الحكم؛ إمّا بالعقل المستقلّ و إمّا بواسطة مقدّمة عقليّة، نجزم من ذلك بأنّ ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجّة، صلوات اللّه عليه، فتكون الإطاعة بواسطة الحجّة.
إلّا أن يدّعى: أنّ الأخبار المتقدّمة و أدلّة وجوب الرجوع إلى الأئمّة صلوات اللّه
يحكم بوجوب الإطاعة و الامتثال الّا بعد صدور الأحكام عن الأئمّة :، إذ قبل صدور الحكم من المولى شارعا كان أو غيره لا موضوع لحكم العقل، و أمّا بعد صدور الحكم عن المولى يحكم العقل بوجوب الإطاعة، سواء أدركه العقل أو وصل إلى العبد المكلّف بطريق شرعي كخبر العادل مثلا، فيجب امتثال جميع الأحكام لأنّا نعلم اجمالا بصدورها عن الحجج :، سيما بملاحظة ما ورد من قوله ٦ في خطبة حجّة الوداع:
(معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة و يباعدكم عن النار الّا أمرتكم به، و ما من شيء يقرّبكم إلى النار و يباعدكم عن الجنّة الّا و قد نهيتكم عنه) فالمستفاد من هذا الخبر هو تحقّق الموضوع قطعا، يعني: تحقّق صدور جميع الأحكام من المحرّمات و الواجبات عن النبي ٦ قطعا.
و الحاصل أنّ موضوع حكم العقل بوجوب الإطاعة متحقّق في مقام الثبوت و الواقع، فإذا علمنا بالأحكام من العقل أو الشرع تمّ مقام الإثبات- أيضا- فيجب امتثالها فقد تمّت مدخليّة تبليغ الحجّة في وجوب الإطاعة مع بقاء اعتبار العقل مطلقا.
(إمّا بالعقل المستقل) كحكمه بردّ الوديعة، و (إمّا بواسطة مقدّمة عقلية) مثل استفادة تنجّس الماء القليل بالملاقات من قوله ٧: (الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء) [٢] بانضمام مقدّمة عقلية، و هي انتفاء المشروط بانتفاء الشرط.
(الّا أن يدّعى).
هذا ردّ للجواب الثاني، و استدلال بالوجه الثالث الذي تقدم اجمالا.
و حاصل الرد أن الأخبار المتقدّمة تدل على مدخليّة الأمرين في وجوب إطاعة الأحكام
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٤٥، أبواب مقدمات التجارة، ب ١٢، ح ٢، بتفاوت يسير.
[٢] الفقيه ١: ٨/ ١٢، وسائل الشيعة ١: ١٥٨، أبواب الماء المطلق، ب ٩، ح ١، ٢.