دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٤ - الشهرة الفتوائيّة
و أضعف من ذلك تسمية هذه الأولويّة في كلام ذلك البعض مفهوم الموافقة، مع أنّه ما كان استفادة حكم الفرع من الدليل اللفظيّ الدال على حكم الأصل، مثل قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [١].
و الفرق بين الشهرة و الشياع يكون من حيث المتعلّق، حيث تكون الشهرة متعلقة بالأحكام، و الشياع بالموضوعات، و لذا عبر المصنّف ; عن الشياع بكونه نظيرا للشهرة و وقع من الشهيد نظير ما وقع من البعض.
ثمّ ردّ ما وقع من الشهيد ; بما تقدّم من أنّ ملاك حجّية خبر العادل ليس هو الظن حتى يكون الظن الحاصل من الشهرة حجّة بالأولويّة.
و كذلك ملاك حجّية شهادة العدلين ليس هو الظن حتى يكون الظن الحاصل من الشياع حجّة بالأولويّة، و لهذا لا يجوز للحاكم في باب القضاء أن يعمل بعلمه إذا لم يكن مستندا إلى شهادة العدلين.
(و أضعف من ذلك تسمية هذه الأولويّة في كلام ذلك البعض مفهوم الموافقة) و الإشكال بكون تسمية هذه الأولويّة بمفهوم الموافقة أضعف من الاستدلال بها يتضح بعد بيان الفرق بين مفهوم الموافقة و الأولويّة المذكورة و بتعبير آخر قياس الأولويّة، و ذلك إنّ استفادة حكم الفرع في قياس الأولويّة مبنية على أمرين:
الأمر الأول: هو تنقيح المناط في الأصل.
و الأمر الثاني: هو إثبات كون المناط في الفرع أقوى منه في الأصل، و هذا بخلاف مفهوم الموافقة حيث تكون استفادة الحكم في جانب المفهوم مبنية على ظاهر الدليل اللفظي من دون حاجة إلى تنقيح المناط أصلا، كقوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ حيث يدلّ منطوقا على حرمة التأفيف، و مفهوما على حرمة الشتم و الضرب بطريق أولى.
فقد اتّضح من الفرق المذكور بين مفهوم الموافقة و الأولويّة وجه أضعفية تسمية الأولويّة بمفهوم الموافقة؛ لأن الحكم في مورد قياس الأولويّة لم يكن مستفادا من الدليل اللفظي لا في جانب الأصل و لا في جانب الفرع.
[١] الإسراء: ٢٣.