دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٧ - الكلام في الموضع الثاني
و ما ربّما يظهر من العلماء- من التوقّف في العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور أو طرحه مع اعترافهم بعدم حجّية الشهرة- فليس من جهة مزاحمة الشهرة لدلالة الخبر الصحيح من عموم أو إطلاق، بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور، بناء على أن ما دلّ من الدليل على حجّية خبر الواحد من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور، و لذا لا يتأمّلون في العمل بظواهر الكتاب و السنّة المتواترة الصدور إذا عارضتها الشهرة، فالتأمّل في الخبر المخالف للمشهور إنّما هو إذا خالفت الشهرة نفس الخبر، لا عمومه أو إطلاقه، فلا يتأمّلون في عمومه إذا كانت الشهرة على التخصيص.
ما قام الدليل على عدم اعتباره كالظن الحاصل من القياس، لأنّه يكون بمنزلة العدم.
قوله: (و ما ربّما يظهر من العلماء- من التوقّف في العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور) هذا دفع للإشكال، و منشؤه ما تقدم في كلام المصنّف من أن حجّية الظواهر لم تكن مشروطة بعدم الظن بالخلاف، فيرد عليه أن العلماء لم يعملوا بالظواهر فيما إذا كانت الشهرة على خلافها، بل إمّا يتوقّفون و يعملون بالاحتياط، و إمّا يطرحون الظواهر، و يرجعون إلى الاصول، و القواعد الأخر.
فمن هنا نستكشف أن حجّية الظواهر عندهم مشروطة بعدم الظن على خلافها فكيف تقول: إنها غير مشروطة!.
و حاصل الدفع لهذا الإشكال يتضح بعد مقدمة قصيرة، و هي: أن للخبر جهتين، أي:
جهة الصدور، و جهة الدلالة، و لا بدّ من اعتباره من كلتا الجهتين بالدليل.
إذا عرفت هذه المقدمة، فنقول: إن المشروط بعدم الظن على الخلاف هو اعتبار الخبر من جهة الصدور، فإذا قامت الشهرة على الخلاف انتفت حجّيته من جهة الصدور، فيكون كأن لم يصدر فلا تصل النوبة إلى جهة الدلالة، و الظهور، و لهذا يتوقّف العلماء أو يطرحوه.
نعم، لو ثبت اعتباره صدورا بدليل قطعي، ثم قامت الشهرة على خلاف ظهوره لكان حجّة، و لا تضر الشهرة بحجّية الخبر من حيث الدلالة و الظهور.
و من هنا يعلم أن حجّية الظواهر لا تكون مشروطة بعدم الظن على خلافها.
نعم، لا يبعد ذهاب بعض الاصوليين إلى تفاصيل أخر: