دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٨ - الكلام في الموضع الثاني
نعم، ربّما يجري على لسان بعض متأخري المتأخرين من المعاصرين عدم الدليل على حجّية الظواهر إذا لم تفد الظنّ أو إذا حصل الظن غير المعتبر على خلافها.
لكن الانصاف أنه مخالف لطريقة أرباب اللسان و العلماء في كل زمان، و لذا عدّ بعض الأخباريين، كالاصوليين، استصحاب حكم العام و المطلق حتى يثبت المخصّص و المقيّد من الاستصحابات المجمع عليها. و هذا و إن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح إلّا بالتوجيه، إلّا أن الغرض من الاستشهاد به بيان كون هذه القاعدة إجماعية.
منها: الفرق بين ما إذا حصل الظن الفعلي بالمراد و بين غيره، فيكون الظاهر حجّة على الأول دون الثاني، كما أشار إليه المصنّف ; بقوله:
(نعم، ربّما يجري على لسان بعض متأخري المتأخرين من المعاصرين عدم الدليل على حجّية الظواهر إذا لم تفد الظن).
و منها: الفرق بين ما إذا حصل الظن غير المعتبر على خلاف الظواهر فلا تكون حجّة، و بين ما إذا لم يحصل الظن على خلافها، فتكون حجّة كما أشار إليه بقوله: (أو إذا حصل الظن غير المعتبر على خلافها).
يقول المصنّف ; ردّا للتفصيلين المذكورين: (لكن الانصاف أنّه مخالف لطريقة أرباب اللسان و العلماء في كل زمان) أي: أن ما جرى على لسان بعض المتأخرين، و هو صاحب الإشارات مخالف لطريقة أهل اللسان.
فإنّا نرى بالوجدان أنّهم يعملون بالظواهر مطلقا (و لذا عدّ بعض الأخباريين) كالمحدّث الاسترآبادي (استصحاب حكم العام و المطلق) أي: العموم، و الإطلاق (من الاستصحابات المجمع عليها) كاستصحاب عدم النسخ (و إن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح الّا بالتوجيه) لأن الاستصحاب المصطلح مبني على أمرين:
١- اليقين بالتحقّق ٢- الشك في البقاء، ثم يحكم بإبقاء ما هو المتيقّن في زمان الشك بالبقاء، و الظهور يكون متيقنا دائما ما لم تقم قرينة على خلافه فيصبح عدمه متيقنا، فيكون أمره بين الوجود يقينا و العدم كذلك، فلا يجري الاستصحاب الّا بالتأويل بإرجاع الاستصحاب المذكور إلى استصحاب عدم المخصّص مثلا.
و الغرض من الاستشهاد بهذا القول هو بيان كون هذه القاعدة- يعني: حجّية الظواهر