دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠ - مقدمة
و أما بالنسبة إلى حكم آخر فيجوز أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه، فيقال: إنّ الشيء المعلوم بوصف كونه معلوما حكمه كذا، و حينئذ فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم لمتعلّقه و إن لم يطلق عليه الحجّة، إذا المراد بالحجّة في باب الأدلّة ما كان وسطا لثبوت أحكام متعلّقه شرعا، لا لحكم آخر، كما إذا رتّب الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها
الخمر في الواقع قبل تعلّق القطع به، كما هو مقتضى كون القطع طريقا إلى الواقع، فلو جعل القطع وسطا و اخذ قيدا للموضوع لكان الحكم مترتّبا عليه، و متأخّرا عنه لتأخّره عن الموضوع، فيلزم ما قلناه: من تقدم الحكم على نفسه، و هو محال و باطل.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ القطع الطريقي المحض لا يصح أن يجعل وسطا سواء كان متعلّقا بالحكم أو بالموضوع.
(و أمّا بالنسبة إلى حكم آخر فيجوز أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه).
و من هنا يبدأ المصنف (قدّس سرّه) في بيان حكم القطع الموضوعي حيث يقع وسطا بالنسبة إلى حكم آخر فيطلق عليه الحجّة، و يتألف منه القياس في باب الأقيسة و يكون أشبه بالحجّة في الاصطلاح المنطقي، حيث يكون القطع المأخوذ في موضوع الحكم الآخر بجعله وسطا لإثباته بمنزلة العلّة لذلك الحكم.
لأنّ نسبة الموضوعات إلى الأحكام هي بمنزلة العلل إلى معلولاتها و إن لم تكن العلل الحقيقية، الّا أنّه لمكان عدم تخلّف الحكم عن الموضوع كان الموضوع بمنزلة العلّة.
فالحاصل هو صحة جعل القطع الموضوعي وسطا لحكم آخر.
و الكلام يتّضح في بيان مراد المصنف (قدّس سرّه) من (حكم آخر) و ذلك يتمّ بعد تقديم مقدّمة، و هي:
إن الحكم ينقسم باعتبار موضوعه إلى قسمين:
أحدهما: ما تقدم من أنّ الموضوع هو ذات الشيء من دون أن يكون العلم أو الجهل قيدا له، فقد عرفت أنّ القطع لا يصح أن يقع وسطا بالنسبة إلى هذا الحكم لأنّ المفروض هو ثبوته لذات الموضوع، لا الموضوع مع قيد العلم، فيكون جعل القطع وسطا مستلزما للخلف باعتبار أخذ القطع قيدا للموضوع، و هو خلاف المفروض.
و ثانيهما: أن يكون الموضوع مقيّدا بالعلم فيكون الحكم ثابتا للموضوع المقيد، فيصح