دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٧ - خبر الواحد
أمّا المقدّمة الاولى، فهي التي عقدت لها مسألة حجّية أخبار الآحاد، فمرجع هذه المسألة إلى أنّ السنّة، أعني: قول الحجّة أو فعله أو تقريره، هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلّا بما يفيد القطع من التواتر و القرينة؟.
و من هنا يتّضح دخولها في مسائل اصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلّة، و لا حاجة إلى تجشّم دعوى: أن البحث عن دليليّة الدليل بحث عن أحوال الدليل.
و قوله: (فمرجع هذه المسألة إلى أنّ السنة أعني: قول الحجّة أو فعله، أو تقريره، هل تثبت بخبر الواحد ... إلى آخره) دفع لما يرد على القول بانحصار موضوع علم الاصول في الأدلة الأربعة، من خروج البحث عن حجّية خبر الواحد عن المسائل الاصولية؛ لأنّ البحث فيه يكون عن أحوال حاكي السنّة لا عن أحوالها.
و حاصل الدفع: إنّ مرجع البحث في مسألة حجّية خبر الواحد إلى أنّ السنّة هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلّا بما يفيد القطع؟ فيكون البحث بحثا عن أحوال السنّة، و يدخل هذا البحث في المسائل الاصولية.
هذا ملخّص ما إفادة المصنّف ; في هذا المقام دفعا للإشكال المذكور، و أمّا ما يرد على كلامه ;، فيكون خارجا عن مقتضى هذا الشرح، إذ مقتضى هذا الشرح هو توضيح ما أفاده المصنّف ; لا ذكر ما يرد عليه.
(و من هنا يتّضح دخولها في مسائل اصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلة) و من رجوع البحث في مسألة خبر الواحد إلى ثبوت السنة به يتضح دخول مسألة خبر الواحد في المسائل الاصولية الباحثة عن أحوال الأدلّة الأربعة؛ لأنّ البحث فيها يكون عن عوارض و أحوال السنّة التي هي إحدى الأدلة الأربعة.
(و لا حاجة إلى تجشّم دعوى: أنّ البحث عن دليليّة الدليل بحث عن أحوال الدليل)، إذ لا حاجة في إدخال مسألة خبر الواحد في المسائل الاصولية إلى تجشّم صاحب الفصول.
و المصنّف ; لم يذكر منشأ التجشّم الذي ارتكبه صاحب الفصول، بل أشار إليه إجمالا، فلا بأس بذكر منشئه، ليتضح ما ذكره صاحب الفصول من التجشّم، فنقول: إنّ صاحب الفصول بعد جعله موضوع علم الاصول خصوص الأدلّة الأربعة أورد على نفسه بخروج أكثر المسائل الاصولية عن كونها مسائل اصولية، و دخولها في المبادئ التصوّرية،