دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٨ - الإجماع
فإن قلت: فعلى أيّ شيء تحمل تلك الأخبار الكثيرة الآمرة بطرح مخالف الكتاب، فانّ حملها على طرح ما يباين الكتاب كليّة حمل على فرد نادر، بل معدوم، فلا ينبغي لأجله هذا الاهتمام الذي عرفته في الأخبار؟.
قلت: هذه الأخبار على قسمين:
منها: ما يدلّ على عدم صدور الخبر المخالف للكتاب و السنّة عنهم :، و أنّ المخالف لهما باطل، و أنّه ليس بحديثهم.
و منها: ما يدلّ على عدم جواز تصديق الخبر المحكيّ عنهم :، إذا خالف الكتاب و السنّة.
أمّا الطائفة الاولى، فالأقرب حملها على الأخبار الواردة في اصول الدين مثل: مسائل الغلوّ و الجبر و التفويض التي وردت فيها الآيات و الأخبار النبويّة. و هذه الأخبار غير موجودة في كتبنا الجوامع؛ لأنّها اخذت عن الاصول بعد تهذيبها من تلك الأخبار.
الآمرة بطرح ما هو مخالف للكتاب، فاعتباره يكون كافيا في ردّ السلب الكلّي.
(فإن قلت: فعلى أيّ شيء تحمل تلك الأخبار الكثيرة الآمرة بطرح مخالف الكتاب) هذا الإشكال يكون راجعا إلى الجواب الأول، حيث قال المصنّف ;: إنّ أخبار العرض الآمرة بطرح مخالف الكتاب لا تشمل ما يخالفه على نحو العموم و الخصوص، أو الإطلاق و التقييد؛ لأنّ الخاص لا يعدّ مخالفا للعام كما أنّ المقيّد لا يعدّ مخالفا للمطلق، فيأتي الإشكال المذكور.
فيقال: إنّه إذا لم تشمل أخبار العرض ما يخالف الكتاب على نحو العموم و الخصوص فعلى أي شيء تحمل تلك الأخبار الدالّة على طرح مخالف الكتاب، و لا يصح حملها على طرح ما يباين الكتاب؛ لأنّه فرد نادر، بل معدوم، و لا ينبغي للأئمة لأجل فرد نادر هذا الاهتمام؟!.
(قلت: هذه الأخبار على قسمين)، الأول: ما يدلّ على عدم صدور الخبر المخالف عن الأئمة :. الثاني: ما يدلّ على عدم تصديق الخبر المخالف.
ثمّ القسم الأول، يحمل على الأخبار المباينة للكتاب و السنّة الواردة في اصول الدين (مثل مسائل الغلوّ) في شأن علي ٧ بأنه يكون رازقا و خالقا و مميتا (و الجبر و التفويض)