دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٩ - الإجماع
و أمّا الثانية، فيمكن حملها على ما ذكر في الاولى، و يمكن حملها على صورة تعارض الخبرين كما يشهد به مورد بعضها، و يمكن حملها على خبر غير الثّقة، لما سيجيء من الأدلّة على اعتبار خبر الثّقة.
هذا كلّه في الطائفة الدالّة على طرح الأخبار المخالفة للكتاب و السنّة.
أمّا الطائفة الآمرة بطرح ما لا يوافق الكتاب أو لم يوجد عليه شاهد من الكتاب و السنّة، فالجواب عنها- بعد ما عرفت من القطع بصدور الأخبار غير الموافقة لما يوجد في الكتاب منهم :، كما دلّ عليه روايتا الاحتجاج [١] و العيون [٢] المتقدمتان المعتضدتان
و التجسيم و غيرها، ممّا علم بالضرورة عدمه من الدين، فتكون هذه المسائل من المسائل التي ورد في نفيها الآيات، فتكون الأخبار الدالّة على إثباتها مخالفة للكتاب فيجب طرحها، ثم إنّ المراد من الجوامع في كلام المصنّف ; هو الكتب الأربعة، و المراد من الاصول هو الاصول المعروفة بالأربعمائة.
ثمّ القسم الثاني، و هو ما يدل على عدم تصديق ما يخالف الكتاب يمكن أن يحمل على ما حمل به القسم الأول، و يمكن أن يحمل على مورد تعارض الخبرين؛ فإنّ بعض ما دل على طرح ما يخالف الكتاب ورد في باب التعارض، و يمكن أن يحمل على خبر غير الثقة، و على جميع التقادير لا يصح الاستدلال بأخبار العرض على عدم حجّية أخبار الآحاد على نحو السلب الكلّي، كما هو المدّعى.
هذا تمام الكلام في الجواب عن الاستدلال بأخبار العرض الدالة على طرح الأخبار المخالفة للكتاب و السنّة.
(و أمّا الطائفة الآمرة بطرح ما لا يوافق الكتاب أو لم يوجد عليه شاهد من الكتاب) فيمكن الجواب عنها:
أولا: بنفس الجواب عن الأخبار الدالة على طرح المخالف للكتاب، و ذلك؛ لأنّ معنى ما لا يوافق الكتاب هو ما يخالف الكتاب عند العرف، فيجري فيها ما جرى فيها من الجواب و الحمل.
[١] الاحتجاج ٢: ٢٥٩/ ٢٣٠.
[٢] عيون الأخبار ٢: ٢١/ ٤٥.