دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩ - مقدمة
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لو نذر أحد أن يتصدّق كلّ يوم بدرهم ما دام متيقّنا بحياة ولده، فانّه
ثم إنّ القطع في المقام الأول قد اخذ في موضوع جواز الشهادة على نحو الصفتية و في المقام الثاني يكون القطع طريقيا.
إذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك أنّ القطع في المقام الأول لمّا كان مأخوذا في الموضوع على وجه الصفتية لا يجوز للشاهد الاستناد إلى البيّنة، فلا بدّ له من الاستناد إلى القطع، فإذا كان قاطعا جاز له أداء الشهادة و إلّا فلا.
نعم، يجوز له الاستناد إلى البيّنة في المقام الثاني، و هو مقام العمل بالقطع لأنّ القطع فيه طريقي فتقوم البيّنة مقامه، كما تقدّم.
(كما يظهر من رواية حفص الواردة في جواز الاستناد إلى اليد).
و هي من الروايات المشهورة، رواها حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه ٧، قال له رجل:
إذا رأيت شيئا في يد رجل أ يجوز لي أن أشهد أنّه له؟ قال: (نعم)، قال الرجل: أشهد أنّه في يده، و لا أشهد أنّه له، فلعلّه لغيره، فقال أبو عبد اللّه ٧: (أ فيحلّ الشراء منه؟) قال: نعم، قال أبو عبد اللّه ٧: (فلعلّه لغيره، من أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك، ثم تقول بعد الملك:
هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك)، ثم قال أبو عبد اللّه ٧: (و لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق!) [١].
فالمستفاد من هذه الرواية هو ثبوت التلازم بين جواز العمل و هو الشراء و بين جواز أداء الشهادة، فدلالة الرواية على جواز الاستناد إلى اليد في الشهادة ممّا لا تخفى، بل تدل على جواز الاستناد في الشهادة إلى كلّ ما يجوز الاستناد إليه في مقام العمل، كما يظهر من كلام المصنف (قدّس سرّه).
و ظاهر قول الإمام ٧ حيث قال: (من أين جاز لك أن تشتريه) هو ثبوت التلازم بين ترتيب أحكام الملك بمقتضى الأمارات الشرعية، و بين جواز الشهادة من غير اختصاص ذلك باليد، و إن وقعت موردا للسؤال.
(و ممّا ذكرنا يظهر) أي: و ممّا ذكرنا من أنّ الأمارات لا تقوم مقام القطع المأخوذ في
[١] فروع الكافي ٧: ٣٨٧/ ١. الوسائل ٢٧: ٢٩٢، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ب ٢٥، ح ٢.