دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٥ - المقام الأول يبحث فيه عن إمكان التعبّد بالظن عقلا
و أما القسم الثاني: فهو على وجوه:
أحدها: أن يكون الحكم- مطلقا- تابعا لتلك الأمارة، بحيث لا يكون في حقّ الجاهل مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة و عدمها حكم، فتكون الأحكام الواقعية مختصّة في الواقع بالعالمين بها، و الجاهل مع قطع النظر عن قيام أمارة عنده على حكم العالمين لا حكم
(و أما القسم الثاني) بأن يكون التعبّد بالأمارة لأجل مدخليّة السلوك على طبقها في مصلحة العمل، و بتعبير آخر: يكون اعتبار الأمارة من باب السببية (فهو على وجوه: أحدها:
أن يكون الحكم- مطلقا- تابعا لتلك الأمارة، بحيث لا يكون في حقّ الجاهل مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة و عدمها حكم).
و لمّا كان هذا الوجه- أي: كون الحكم الواقعي تابعا للأمارة- تصويبا باطلا، فلا بدّ من بيان مراتب الحكم أولا حتى يتضح الفرق بين هذا الوجه و الوجه الثاني، ثم بيان الأقوال في التصويب ثانيا، فنقول:
أمّا مراتب الحكم فهي عند المصنّف أربعة:
١- الاقتضاء: و هو عبارة عن وجود مصلحة ملزمة، أو مفسدة كذلك في الفعل بحيث تقتضي الأمر به أو النهي عنه.
٢- الانشاء: و هو جعل الشارع الحكم على طبق المصلحة، أو المفسدة.
٣- الفعلية: بمعنى أنّ الأحكام بعد بيانها و تبليغها ما لم يعلم بها المكلّف تكون فعلية.
٤- التنجّز: و هو أن يعلم المكلّف بها بعد البيان الصادر من الرسول ٦ فيجب عليه امتثالها، و اطاعتها.
ثم نقول: القول الأول في التصويب ما أشار إليه المصنّف بقوله: أن يكون الحكم مطلقا، أي: بجميع مراتبه المذكورة تابعا للأمارة بحيث لم يكن للجاهل حكم في الواقع، بل حكمه الواقعي يحدث بالأمارة.
ثم إن كانت مطابقة للواقع يكون حكمه المجعول بعد قيام الأمارة مماثلا لحكم العالمين بالأحكام، و إن كانت مخالفة له يكون حكم الجاهل مغايرا لحكم العالم.
فتكون الأحكام الواقعية مختصّة بالعالمين بها، فلا تكون مشتركة بين العالمين و الجاهلين، مع أنّ الإجماع قد قام على اشتراك الجاهلين مع العالمين في الأحكام