دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٨ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
ثمّ إذا علم عدم استناد دعوى اتّفاق العلماء المتشتّتين في الأقطار، الذي يكشف عادة عن موافقة الإمام ٧، إلّا إلى الحدس الناشئ عن أحد الامور المتقدمة التي مرجعها إلى حسن الظّن أو الملازمات الاجتهاديّة، فلا عبرة بنقله، لأنّ الاخبار بقول الإمام ٧ حدسيّ غير مستند إلى حسّ ملزوم له عادة، ليكون نظير الإخبار بالعدالة المستندة إلى الآثار الحسّية، و الإخبار بالاتفاق- أيضا- حدسي.
نعم، يبقى هنا شيء و هو أنّ هذا المقدار من النسبة المحتمل استناد الناقل فيها إلى الحسّ يكون خبره حجّة فيها، لأنّ ظاهر الحكاية محمول على الوجدان إلّا إذا قام هناك صارف، و المعلوم من الصارف هو عدم استناد الناقل إلى الوجدان و الحسّ في نسبة الفتوى إلى جميع من ادّعى إجماعهم.
و أمّا استناد نسبة الفتوى إلى جميع أرباب الكتب المصنّفة في الفتاوى إلى الوجدان في كتبهم بعد التّتبع، فأمر محتمل لا يمنعه عادة و لا عقل.
الإجماع حجّة من حيث السبب و المسبب.
و أمّا كون نقل الإجماع حجّة من حيث السبب فلكونه خبرا حسّيا، و أمّا حجّيته من جهة المسبب فلكونه مستندا إلى أمر حسّي يلازمه، فيكون كالخبر الحسّي في وجوب القبول.
و لكنّ هذا الاحتمال كسابقه يكون مقطوع العدم، و ذلك لعدم إمكان تتبع أقوال العلماء في جميع الأعصار، فلا يتحقّق القطع بالسبب المستلزم عادة موافقة الإمام ٧، و ما يمكن القطع به من تتبع أقوال علماء عصر إذا كانوا قليلين لا يستلزم عادة موافقة قول المعصوم ٧ فلا يجوز الاعتماد عليه.
ثمّ الطريق الثالث، و هو اللطف، باطل عند المصنّف (قدّس سرّه)، فينحصر مستند الإجماع في الحدس الناشئ عن حسّ الظن، أو عن اتفاق المعروفين، (أو الملازمات الاجتهادية) كالحدس باتفاقهم على الحكم من اتفاقهم على مسألة اصولية، فلا يكون نقل الإجماع حجّة، لأن الإخبار بقول الإمام ٧ غير مستند إلى السماع، و غير مستند إلى حسّ ملزوم لقول الإمام ٧ عادة، لأنّ المفروض أنّ الناقل لم يتتبع أقوال العلماء، بل تحدّس بها، فيكون كلّ من السبب و المسبب حدسيّا.
(نعم، يبقى هنا شيء) نعم، ذكر المصنّف كلاما هنا أراد به تصحيح تمسّكاته في الفقه