دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٨ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
فإذا لوحظ جميع ما ذكر و عرف الموافق و المخالف- إن وجد-، فليفرض المظنون منه كالمعلوم، لثبوت حجّيّته بالدليل العلميّ و لو بوسائط، ثم لينظر، فإن حصل من ذلك استكشاف معتبر كان حجّة ظنّيّة، حيث كان متوقفا على النقل غير الموجب للعلم بالسبب، أو كان المنكشف غير الدليل القاطع، و إلّا فلا، و إذا تعدّد ناقل الإجماع أو النقل، فإن توافق الجميع لوحظ كلّ ما علم على ما فصّل و أخذ بالحاصل، و إن تخالف لوحظ جميع ما ذكر و أخذ
(لثبوت حجّيته بالدليل العلمي و لو بوسائط) يعني لثبوت حجّية الظن بالدليل العلمي، و لو بوسائط متعدّدة بأن يقال: إنّ نقل السبب يكون من مصاديق خبر الثقة، فيكون حجّة؛ لأنّ خبر الثقة حجّة بما دلّ بظاهره على حجّية خبر الثقة، كآية النبأ مثلا، و الظاهر حجّة بإجماع من العلماء و العقلاء، فنقل السبب حجّة بهذا الإجماع، و هو دليل قطعي غاية الأمر يدل على حجّية خبر الثقة بالوسائط.
(فإن حصل من ذلك استكشاف معتبر كان حجّة ظنّية)، أي: حصل للمنقول إليه من مجموع ما هو المنقول من الناقل، و المحصّل بالتتبع استكشاف ما هو معتبر من قول الإمام ٧، أو الدليل المعتبر، كان الاستكشاف حجّة ظنّية (حيث كان متوقفا على النقل غير الموجب للعلم بالسبب).
و ملخّص ذلك: إنّ الاستكشاف المذكور مسبّب عن نقل السبب، و هو مظنون، فالمسبّب- أيضا- مظنون لتبعية النتيجة لما هو الأخسّ من المقدمات.
(أو كان المنكشف غير الدليل القاطع) بأن كان الاستكشاف حجّة ظنّية من جهة كون المنكشف ظنّيا، و ذلك؛ لأنّ الاستكشاف هو نسبة بين الكاشف- و هو السبب- و بين المنكشف، و هو قول الإمام ٧ أو الدليل المعتبر.
و أمّا من جهة ظنّية كلا الطرفين بأن يحصل من السبب المظنون الظنّ بالدليل الظنّي المعتبر، و على جميع التقادير الثلاث يكون الاستكشاف ظنّيا (و إلّا فلا)، و أمّا إذا لم يحصل من ذلك المجموع استكشاف فلا يكون نقل السبب حجّة.
(و إذا تعدّد ناقل الإجماع أو النقل) فإذا كان ناقل الإجماع متعدّدا، و هو واضح، أو كان نقله متعدّدا بأن ينقل واحد الإجماع في كتب متعدّدة، و الغرض هو تعدّد الإجماع سواء كان الناقل واحدا أو متعدّدا.