دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٧ - الشهرة الفتوائيّة
بناء على أنّ المراد بالمجمع عليه في الموضعين هو المشهور، بقرينة إطلاق المشهور عليه في قوله: (و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور).
فيكون في التعليل بقوله: (فإنّ المجمع عليه ... إلى آخره)، دلالة على أنّ المشهور مطلقا ممّا يجب العمل به، و إن كان مورد التعليل الشهرة في الرواية.
و ممّا يؤيّد إرادة الشهرة من الإجماع أنّ المراد لو كان الإجماع الحقيقي لم يكن ريب في بطلان خلافه، مع أنّ الإمام ٧ جعل مقابله ممّا فيه الريب.
المشهور لا الإجماع الحقيقيّ.
و منها: بيان ما يدل على أن المراد من المجمع عليه في الموضعين هو المشهور لا الإجماع الاصطلاحي.
ثمّ الأمر الأول يكون ثابتا حيث قال الإمام ٧: (ينظر إلى ما كان المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ)، أي: فيجب الأخذ بما هو المجمع عليه و ترك ما هو ليس بمشهور، ففرض الإمام ٧ إحدى الروايتين مجمعا عليها و مشهورة، ثم حكم بوجوب الأخذ بها و ترك ما ليس كذلك.
ثمّ الأمر الثاني- أيضا- ثابت؛ لأنّ المراد من المجمع عليه في الموضعين هو المشهور لا المجمع عليه الحقيقيّ حتى لا يرتبط بالمقام، فتصل النوبة إلى الأمر الثالث و هو بيان الدليل و الشاهد على كون المراد من المجمع عليه هو المشهور لا المجمع عليه الاصطلاحي، فنقول:
إنّ الشاهد الأول على ذلك هو إطلاق المشهور على المجمع عليه حيث قال ٧:
(و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور)، فسلب الشهرة عمّا يكون مقابلا للمجمع عليه- و هو الشاذّ- يكون أقوى شاهد على أنّ المراد منه هو المشهور، و إلّا كان المناسب أن يقول:
و يترك الشاذّ الذي ليس بمجمع عليه.
ثمّ الشاهد الثاني هو المستفاد من مفهوم التعليل، حيث علّل الإمام ٧ الحكم بوجوب الأخذ و الترجيح بالمجمع عليه، بقوله: فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، فيكون المفهوم هو ثبوت الريب في مقابله، أعني: الشاذّ.
فالحاصل أنّ الشاذّ يكون ممّا فيه ريب، و معلوم أنّ ما فيه ريب يكون مقابلا للمشهور لا