دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٣ - ينبغي التنبيه على امور
فعلى الأول: فهما بمنزلة آيتين تعارضتا، لا بدّ من الجمع بينهما بحمل الظاهر على النصّ أو على الأظهر، و مع التكافؤ لا بدّ من الحكم بالتوقّف و الرجوع إلى غيرهما.
القراءة على طبق كل قراءة هل يلازم جواز الاستدلال بها أم لا؟ فإن قلنا بالجواز كان حكم القراءات على فرض عدم التواتر كحكمها على فرض التواتر، فتكون القراءتان المختلفتان بمنزلة آيتين متعارضتين.
فيقع الكلام في الجهة الرابعة، أي: بيان حكم تعارض القراءتين في الآية المتقدمة حيث قرئ يطهرن بالتشديد و التخفيف، فلا بدّ من الجمع بينهما بحمل الظاهر على النصّ، أو على الأظهر.
و تقريب التعارض بينهما يحتاج إلى بيان ما يدل عليه- منطوقا و مفهوما- كل من القراءتين، فمقتضى القراءة بالتشديد منطوقا هو حرمة المقاربة إلى تحصيل الطهارة، أي:
الاغتسال، و مقتضى مفهومها هو جواز المقاربة بعد الاغتسال و عدم الجواز قبله، ثم مقتضى القراءة بالتخفيف منطوقا هو حرمة المقاربة إلى النقاء، يعني: يحرم قبل انقطاع دم الحيض، فيكون مفهومها هو جواز المقاربة بعد انقطاع الدم و إن لم تغسل، فيقع التعارض في المقاربة بعد النقاء، و قبل الغسل، حيث يكون مقتضى القراءة بالتشديد بحسب المنطوق الحرمة.
و مقتضى التخفيف بحسب المفهوم هو الجواز، فنقدم القراءة بالتشديد لكون دلالتها بالمنطوق تكون أقوى من دلالة القراءة بالتخفيف، فنفرض دلالتها بالنصّ أو بالأظهر، و دلالة القراءة بالتخفيف نفرضها ظاهرا، فنجمع بينهما بحمل الظاهر على النصّ أو على الأظهر.
(و مع التكافؤ لا بدّ من الحكم بالتوقّف و الرجوع إلى غيرهما).
يعني: مع تساوي القراءتين بأن تكونا ظاهرتين، أو نصّين، فلا بدّ من الحكم بالتوقّف و الرجوع إلى غيرهما من عموم نِساؤُكُمْ حَرْثٌ أي: مزرعة لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [١] كما يأتي تفصيله، أو إلى استصحاب الحرمة حال الحيض، فيحكم على
[١] البقرة: ٢٢٣.