دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٠ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا) [١] و قولهم :: (و لو أنّ رجلا قام ليله و صام نهاره و حجّ دهره و تصدّق بجميع ماله، و لم يعرف ولاية وليّ اللّه، فتكون أعماله بدلالته فيواليه، ما كان له على اللّه ثواب) [٢] و قولهم :: (من دان اللّه بغير سماع من صادق فهو كذا و كذا) [٣] إلى غير ذلك، من أنّ الواجب علينا هو امتثال أحكام اللّه تعالى التي بلّغها حججه : فكلّ حكم لم
هذا هو الوجه الثاني الذي يمكن أن يستدل الأخباريون به. يذكر المصنّف ; هذا الوجه بعنوان: إن قلت، بعد فراغه عن إبطال الوجه الأول، و المحتمل من هذه الأخبار على تقدير دلالتها على عدم جواز الاعتماد على الحكم العقلي القطعي وجوه، كما يظهر بعض هذه الوجوه من جواب المصنّف ;:
أحدها: أن يكون المقصود منها بيان تقييد الأحكام الواقعية بتبليغ الحجّة بأن لا يكون هناك حكم واقعي أوّلي أصلا قبله.
ثانيها: أن يكون المقصود منها بيان مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم اللّه تعالى، بأن كانت الأحكام باقية على إطلاقها الّا أنّ تنجّز التكليف بها موقوف على تبليغ الحجّة، فلا تجب إطاعتها قبله و إن قطع العقل بها.
ثالثها: أن يكون المقصود بيان مدخليّة بلوغ ما بلّغه الحجّة إلينا في تنجّز التكليف بالواقع، سواء كان بلوغه بطريق القطع أو الظن، و الفرق بين هذا الوجه و الوجه الثاني أن مفاد الوجه الثاني هو كفاية صدور الأحكام عن أهل العصمة في تنجّز التكليف، هذا بخلاف الوجه الثالث حيث توقف تنجّز التكليف فيه على تبليغ الحجّة، و صدور الحكم عنه مع بلوغه إلينا بواسطة الحجّة، فتنجّز التكليف يتوقف على تبليغ أهل العصمة و صدور الأحكام عنهم مع بلوغها إلينا بواسطتهم.
و المستفاد من جواب المصنّف ; هو الوجه الثاني و الثالث، حيث يكون قوله: «أولا:
نمنع ... إلى آخره» و قوله: «و ثانيا: سلمنا ... إلى آخره» ردّا و ناظرا إلى الوجه الثاني، و قوله في ذيل الجواب الثاني: «الّا أن يدّعى» ناظرا إلى تقريب الوجه الثالث، ثم ردّه و لم يتعرض
[١] الكافي ٢: ٤٠٢/ ١، و فيه: (شرّ) بدل (حرام).
[٢] الوسائل ٢٧: ٤٢، أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي فيه، ب ٦، ح ١٣، بتفاوت يسير.
[٣] الكافي ١: ٣٧٧/ ٤، بالمعنى.